تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الحدثان ، وثمرة جود أودعدت مدارج الأكفان ، وربع أنس أمسى صاحبه بالخطوب خللا ، وقادح أمر أضحى بيان أمره جللا ، على أن الخطوب لا تزاحم إلا ثبيرا ، ولا تعاند بورودها إلا كبيرا ، وفي سجاياه الكريمة خلال قل أن تكون [ في ] غيره من الناس ، وصفات تفرد بها وهي الثبوت عند هجوم الباس ، ولئن غاب من سماء علائه هذا النجم الزاهر ، وذهب أثره المنير الباهر ، فكم في فلك محامده من نجم سيادة بأنوار الرئاسة ساطع ، وكوكب فضل ما يقال له : هذا غارب حتى لا يقال لأخيه هذا طالع . ومنه قوله من كتابق كتبه إليّ : وينهي أنه كان من خدم هذا البيت الشريف ، والغني بسمة ولائه بين أوليائه عن التعريف ، وقد سارت مدائحه في هذه البقية العمرية مغربة ومشرقة ، ومنجدة ومعرقة ، يهجم بها وجفنه لبعده عن باب سيده لا يذوق غمضا ، ولا يعرف ليلا أقبل أو يقضى ، وقصارى مناه أن لا يقبل فيه قول حاسد ، أو جاهل ، حاشا المجلس الشريف ، أو عالم معاند ؛ ومولانا يعذر المملوك ، فإنه كتب هذه الضراعة والليل قد أسفر دجنه ، والسهر قد ترسم المملوك حتى تغير ذهنه ، والمملوك ما يتغير في هذا البيت المعمور العمري ظنه . فكتبت له جوابا منه : وانتهى إلى هنا ، والنسيم في السحر قد هلهل ثوب الظلام ، وسحب رداءه على أعقاب ذيول الغمام ، والجوزاء قد انتشرت تحت مسبح السرطان ، وشعاع الشمس المحمر قد غرق في مقلة الأسد الغضبان ، والديك قد طلع على شرف الجدار ، وصاح في الليل منه جاويش النهار ، والمصابيح قد فرغ سليطها ، وكثر في ضوء الصباح تخليطها ، فوقف المملوك وقفة الحيران ، وتململ تململ