تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وجام الشرب ينسب للثريا * وشمس الراح نحو الكرم تعزى
فواصلني بها فلعل دائي * يزول إذا شربت الخمر مزا
على نهر المجرة والدراري * عيون حولها يبدين غمزا
فجرد جيش لهوك يا خليلي * لغزو غنيمة من قبل تغزى

27 - ومنهم : عبد الله بن علي بن محمد بن سلمان ، عرف بابن غانم ، جمال الدين ، أبو الفضل ، المقدسي . « 1 »

* شاب برع وبهر ، وطلع مثل الكواكب وظهر ، وما أعرف في أي وقت اشتغل ، ولا متى ألهب سعفه واشتعل ، كأنما لقن سحر البيان من حين ولدته أمه ، وبزغ في الأفق نجمه ، وأتى بلطائف الشباب ، وتلاءم في الكؤوس جائل الحباب ، هذا إلى حسن خط كأنما نمنمة عذاره ، وقيام حسنه عند المحبين بأعذاره ، وهذا كله في مدة أقصر من رجع النفس ، وأسرع من قدح الزناد للقبس ، في زمان أعجل من إيماء المليح ، وأقل من مقام الضيف عند الشحيح ، لكنه لما جاء بالألفاظ يبهر حسنها ، ويرجح وزنها ، ظن أنه قد انتهى ، وتناول بإحدي يديه القمر وبالأخرى السها ، فترك الطلب ، وقد كان له انتصب ، واستنزف ثمده البلى حتى نضب ، وكان يشغله ما يشغل الشباب ، ويصرفه عن الثبات على حال ما يصرف النسيم الهاب ، فكان لا يرى مستقرا قدر دقيقة ، ولا رجع طرف حقيقة ، فكان يعيبه التهور ويزينه كثرة التصور ؛ وما سلّم حتى ودّع ، ولا تلقته القوابل حتى شيّعه من شيّع .
هامش
( 1 ) ترجمته في : الوافي بالوفيات 17 / 351 وأعيان العصر 2 / 696 وفوات الوفيات 2 / 206 والدرر الكامنة 2 / 278 وتعريف ذوي العلا 26 وتذكرة النبيه 3 / 54 . - مولده سنة 711 ه ، ووفاته سنة 744 ه . - في الأصل : . . . عرف بابن جمالدين ( ؟ ) أبو الفضل غانم المقدسي ! .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 461 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام