* ومن نثره قوله في جواب كتبه عن نائب الشام تنكز « 1 » إلى نائب طريق في معنى الحريق الذي حصل بدمشق في سنة أربعين وسبعمئة :
أعزّ الله أنصار المقر الشريف ، وحرس بره الذي يتحرى ، وحبوه الذي يتسرع إلى القلوب ويتسرى ، وأمره الذي يبرد بنداه كل كبد حرى ، وسره الذي إذا ناجته خواطر الإشفاق والإرفاق أنشدهما : قفا نبك من ذكرى « 2 » .
المملوك يقبل الباسطة الشريفة تقبيلا يبرد به الغليل ، ويداوي بطبه الفكر العليل ، وينهي ورود مشرفة تتضمن أمر الحريق الذي حصل بدمشق في هذه المدة ، حتى أحرقها بناره ، وحفّ جنّتها بالمكاره ، وسلّ عليها سيف الضرام ، وحكم عليها حكم الدهر على الكرام ، وأطلع في وجه شامها لغير الحسن شاما ، وكاد يأتي عليها لولا تدارك لطف الله ب
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
« 3 » وهجم على جيرون « 4 » فغير دهشتها ، وعلى الخضراء « 5 » فرمى فرشتها ، وعلى اللبادين فكسر قلبها ، لأنه كان زجاجا ، وعلى الوراقين فما شعرت حتى صار باللهب كلّ ورّاق سراجا ، وكل طلحية وقد تفرق طلحها المنضود ، وكل كراسة وقد ردّ « 6 » وجوهها البيض وهي سود ، وأضحى فم الفوارة يصاعد جمرات أنفاس ، وسوق النحاسين يرسل منه ، إلى سور الجامع شواظ من نار ونحاس ، وكل محبوبة
هامش
( 1 ) تنكز ، الأمير الكبير المهيب ، سيف الدين ، أبو سعيد ، نائب السلطنة بالشام ؛ كان محمود السيرة ، مرضي الطريقة ، له في الخير باع طويل ؛ قبض عليه السلطان وقتل ، دفن بدمشق سنة 744 ه .
( الوافي بالوفيات 10 / 420 ) .
( 2 ) مطلع معلقة امرئ القيس .
( 3 ) سورة الأنبياء : 69 .
( 4 ) جيرون : اسم قصر مقابل الباب الشرقي للجامع الأموي ، لا تزال أطلاله باقية .
( 5 ) الخضراء : قصر معاوية ، جنوبي الجامع الأموي .
( 6 ) في الأصل : وقد زدها ! .