تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الغيران ، وأراد أن يطيل القول بقدر ما يدعوه إليه رائد الشوق ، ويحمله على أن يحمل السمع الكريم فوق الطوق ، ثم رجع فعاتبه فكره الطليح ، وجاذبه قلمه الطريح ، وأنبه أدبه ، وقال له : قد آن لك أن تريح الرجل من تطويلك وتستريح . ومنه قوله - أعني اليماني - في كتاب يزعمه في معنى الكتاب يزعمه في معنى الكتاب الفاضلي بفتوح القدس : هذا وعلوم الديوان العزيزة محيطة باستيلاء أهل التثليث على البيت المقدس ، والمسجد الذي هو على التقوى مؤسس ، وأنهم جعلوه مفزع طريدهم ، ومقر شديدهم ، ومعقل رهبانهم ، ومعلم أديانهم ، ومقر طالبهم ، ومنتجع هاربهم ، ومنهج شرعتهم ، وعمود بيعتهم ، وعكاظ نفاقهم ، وموسم شقاقهم : وبادي سمارهم ، ومظهر شعارهم ، ومنار منارهم ، وملتقط أخبارهم ، ومنزل أحبارهم ، مع أن طوائف الفرنج ببيعته طائفة ، وأمم النصارى على دين الصليب به عاكفة ، لا يعرفون عن الإنجيل غير ما بدّلوه ، ومن القرب غير ما مثلوه ، فنهض إليه الخادم في جحفل من أولياء الدولة القاهرة ، يرون الموت مغنما ، والسلامة مغرما ، والهزيمة عارا ، والإدبار نارا ، ما حلوا بأرض إلا وأنبتت من ساعتها قنا ، ولا نازلوا حصنا إلا بلغوا من شماخه المنى ، بايعوا الله على إخماد الكفر جهارا ، وعاهدوه على أن لا يذر ماضي سيوفهم على وجه الأرض من الكافرين ديارا ، فلما شاهدنا رفعتها ، وميزنا علوها ومنعتها ، رأينا معهدا أخذ الشيطان على أهله أن لا يخفر لهم عهدا ، وعلما أمسى لدين النصرانية على ما ادعوه فردا ، قد كملوا عدتها وعديدها ، واستخدموا للمحاربة شقيها وسعيدها ، وإذا رأوا على أرجائها حفيرا أضحى بجمالها سوارا ، ولحمايتها من التطرق إلى منازعة نزعها أسوارا ؛ بناء ولكن تقصر عن مماثلته يدان ، وإتقان هو بلا شك من صنعة الجان ، وعمارة ولكن من ساحر عنيد ، وتدبير ولكن عن رأي شيطان مريد ، وتماثيل يخيل إلينا
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 457 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام