تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي
وأما التي تجهل بأسباقها ، ولا تجهل بأعناقها ، فنقول : ثم الكركي « 1 » ، الذي فاق العقاب في قوة طيرانه والنسر ، وأم مصر من الدربندات « 2 » ، ولم يبعد على عاشق مصر ، نجعت من أقصى البلاد وآفاقها ، خوارج في طلب أقواتها وأرزاقها . ثم الغرانيق « 3 » ، التي لا تبرز إلا محمرة الحدق ، لقوة الغيظ وشدة الحنق ، حذرة من قوس الرامي وبندقه ، مدرع كل طائر منها محبوك الزرد من مغرزه إلى مفرقه . ثم الضّوع « 4 » الذي زاد على الطيور طولا وعرضا ، وأعد للدفاع من مغرزه ما هو أنكى من السيف والسنان وأمضى ، وطالما رام الرامي إلحاقه بإرسال البنادق وراءه ، فأتعب جياد القسي وأنضى ، كأنه قطعة من الغيم تصرفها الرياح ، أو بقية الغلس من الليل على وجه الصباح ، وكأنما ورد مرة نهر المجرة ، ورعى نرجس نجومه كرة ، وخاف أن يكون له إليها كرة . ثم المرزم « 5 » ، الذي يبارز بجوشن مورد وجؤجؤ مزرد ، كأنه صرح ممرد ، كأنما خرج من الهيجاء في طلب النجاء ، وبه رشاش من الدماء ، فتبصر فإذا الطير مسخرات في جو السماء .
هامش
( 1 ) مسالك الأبصار 20 / 97 وحياة الحيوان 2 / 244 والمستطرف 2 / 515 . ( 2 ) دربند : هو باب الأبواب ، مدينة على بحر الخزر ( معجم البلدان 1 / 303 و 2 / 449 ) ( 3 ) مسالك الأبصار 20 / 86 وحياة الحيوان 2 / 113 . ( 4 ) حياة الحيوان 1 / 649 . قيل : هو ذكر البوم ( 5 ) حياة الحيوان 2 / 314 . وهو من طيور الماء .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 384 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام