تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ثم السّبيطر « 1 » ، الذي يبارز مبارزة الشجاع ، ويلتقم الأفعوان والشجاع ، قد تبدأ الرماة بصدره وبنحره ، وليس جوشنه من جناحيه إلا قدامه ووراء ظهره . ثم العناد « 2 » ، الذي اشتد بأسا ، واختار شعار الخلفاء لباسا ، وما سمح بإظهار ذوائبه وأشرافها ، إلا ليعلم أنها من عظماء الطير أشرفها ، قد تحلى من الحدق المراض ، بالضدين من السواد والبياض ، وما منها إلا ما يزاحم النجوم بالمناكب ، كأنه يحاول ثأرا عند بعض الكواكب ، لا يبرز إليها رام إلا راجلا وهو مشمر للذيل ، غارق إلى وسطه في وحل وسيل ، يصرع فارسا من السماء على أشهب الصبح وأشقر البرق ، وأدهم الليل . ومنه قوله : وأعلى في الخافقين خوافق أعلامه ، وبسط على البسيطة قوادم عدله وخوافي إنعامه ، حتى لا تشرق شمس إلا على ما ملكت يمينه ، ولا تلقاه ملك إلا خضع له بالسجود جبينه . المملوك يقبل الأرض ، ويجمع بين الطهورين ، صعيدها الطيب ، وسحابها الصيب ، وينهي ورود المثال الشريف ، فتناول منه كتاب أمانه باليمين ، وأعطي بمبايعته اليمين ، ولثمه وهو موضع رغبات اللاثمين ، وورده فرأى العجب ، إنه البحر العذب ، ولا يقذف من الدر إلا الثمين . ومنه قوله : وكانت المملكة الحلبية من ممالكنا بمنزلة السور على البلد ، والروح من
هامش
( 1 ) حياة الحيوان : 1 / 549 . ( 2 ) لم يذكر في مسالك الأبصار ، ولا في حياة الحيوان للدميري .