تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أعز الله أنصار المقام ، ولا زالت مكارمه كالبحر تقذف لمن جاز به بدرّه ، والروض يسابق من مر عليه بنشره ، والمسك يبادر من دنا منه بعطره ، والغيث الذي لا يقتصر على سائله بفيض قطره . المملوك يقبل الأرض التي من حل بها نال الغنى ، ومن خيم بدارها نال المنى ، وما اجتاز بها إلا من وافاه إسعافه وإسعاده ، وما سار أحد في الآفاق إلا ومن إنعامها راحلته وزاده ، وينهي ورود كتاب فلان ، يصف إحسان مولانا إليه وإنعامه ، وما تعجل في مقامه الأمين من دار الكرامة ، وإقامته به وبعسكره في حالتي توجهه وعوده ، وشكر سحابه العميم وجود جوده ، وشكر المملوك عنه صدقات ملل لا يخلو نازل من إكرامه ، ولا راحل من إنعامه ، ولا يزال في الإقامة والظعن ، إما يؤويهم إلى كنفه أو يرسل عليهم ظلة من غمامه ، وتلك سجية مولانا التي جبلت على الإحسان إلى كل إنسان ، واصطناع المعروف إلى المعروف وغير المعروف ، والله تعالى يوزع الدهر شكر مولانا الذي شمل بره الأنام ، وسطرته أنامل الحمد في صحائف الأيام . ومنه قوله : ووصلنا معه طرابلس ، فنزل بساحتها ، وجعلها للعساكر المنصورة موطن راحتها ، وموطن إباحتها ، وقد تكفل البحر لها بالامتناع ، وضمن لها ما يزيد على حصانة القلاع ، وأمدها من بلاد الفرنج كل يوم بمدد ، وواصلها بالمراكب الكثيرة العدد ، بما يزيد على أمواجه في العدد ، فوصل رسل أهلها وتوسلوا بالذرائع ، وبذل الأموال والقطائع ، وعمارة المئذنة والجامع ، فلم يقنع منهم بغير الإسلام ، أو تسليم البلد بجملته ، وإعادة القبلة من شرق بيعته إلى قبلته ، فاعتصموا بالأسوار ، وركنوا للقتال من وراء الجدار ، وأطلقوا نحو كل سهم من