ثم الحبرج « 1 » ، الذي تهادى في مشيته غير مروع ، وكأنما على كتفيه بقايا من صدأ الدروع ، لم يتدرع بمقاصة الأنهار ، ولا أوى إلى ظل الأشجار ، بل برز كأنه مناجز ، يشير ألا هل من مبارز .
ثم النّسر « 2 » ، الذي علا عليها شأنا ، وغدا لها سلطانا ، وسار فيها بالعفاف عن دمائها أجمل السير ، وتحصن من قنة الجبل بقبة السماء ، فأصبح صاحب القبة والطير ، حتى لقد ضج الأبد من عمر لبد ، « 3 » لما طالت صحبته له على رغمه واستعان به النمروذ في الصعود إلى السماء على زعمه ، فما ظنك بفتية تقصد صرع من هذه قواه ، ومن جملة أنجم السماء أخواه ، لو صارعه عقاب الجو لصرعه ، أو عارضه أحد النسرين لما قدر أن يطير معه .
ثم العقاب « 4 » ، التي اشتهر منها الشهامة والضراوة ، حتى اشتهر ما بينها وبين الحية من العداوة ، فإنها توسد فرخها لحوم الأرانب ، وما عنقاء مغرب عندها إلا كبعض الجنادب ، وطالما حلق وراء كل جيش عصائب منها تهتدي بعصائب « 5 » ، من كل لقوة ذي دكنة وقوة ، تخال الغواني ضمختها بالغوالي ، أو درعتها الغوادي مدرعة الليالي « 6 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) مسالك الأبصار 20 / 68 وحياة الحيوان 1 / 322 . وهو ذكر الحبارى .
( 2 ) مسالك الأبصار 20 / 91 وحياة الحيوان 2 / 350 والمستطرف 2 / 522
( 3 ) يشير إلى قول سهل بن أبي غالب الخزرجي ، يذكر طول عمر معاذ بن مسلم مولى القعقاع بن شور :قل لمعاذ إذا مررت به : * قد ضج من طول عمرك الأبدولبد : هو النسر السابع للقمان بن عاد . وانظر مادة « نسر لقمان » في ثمار القلوب 2 / 694 .
( 4 ) ثمار القلوب 2 / 664 ومسالك الأبصار 20 / 84 وحياة الحيوان 2 / 37 .
( 5 ) إشارة إلى قول النابغة الذّبياني : [ ديوانه 57 ]إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب( 6 ) البيت لامرئ القيس ، في ديوانه 38 .