السلام وإبلاغ الرسالة ، ليست معرفته على آداب السفر مقصورة ، جامع بين أدب النفس وأدب الدرس ، حسن الاسم ، وضي الرسم « 1 » ، سوي الوسم ، سريع إلى الداعي ، مبادر إلى امتثال الأوامر والدواعي ، ما يفوه بالجواب إلا ورجله في الركاب ، فهم ، متى رسم لهم بالسفر يسارعون ، وإلى الإجابة يهرعون ، وعلى الخدمة أنفسهم يعرضون
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
« 2 »
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 »
[ البسيط ]
لا يستقر بهم ربع ولا سكن * كأنهم فوق متن الريح نزّال
ما ندب منهم ندب لهم إلا وبادر مطيعا ، وما غاب إلا ثاب سريعا ، فما ماثله في السير ذكوان ، ولا ضاهاه حذيفة بن بدر وقد ساق هجان النعمان « 4 » : [ الكامل ]
ألف النوى حتى كأن رحيله * للبين رحلته إلى الأوطان
والله سبحانه وتعالى يطوي البعيد لمن يشاء من خلقه ، ويسهل العسير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير .
إلا أن حضور النيات التي بها انعقاد الأمور الدينيات ، لا يحصل إلا بالثبات والأناة ، والطمأنينة في الركوع والسجود كمال الفرض
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
« 5 » وكما ورد في التنزيل النهي عن
هامش
( 1 ) في الأصل : ومن الرسم !
( 2 ) سورة المعارج : 43 .
( 3 ) سورة الواقعة : 10 .
( 4 ) انظر عن مسير حذيفة : ثمار القلوب 1 / 251 وعيون الأخبار 1 / 138 .
( 5 ) سورة الرّعد : 17 .