تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
التباطي ، ورد النهي عن التسرع وسببه ، فقال عز من قائل :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 1 » ونهى عن العجلة تارة في الخير وتارة في الشر ، قولا جزما ، فقال سبحانه وتعالى :
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
« 2 »
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 3 » ، ولا ريب أن الثبات من الله تعالى ، والعجلة من الشيطان الرجيم ، وأن الله عز وجل امتنّ بالتثبت على النبي الكريم ، فقال سبحانه وتعالى :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
« 4 » :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
« 5 »
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 6 » وإن ورد عن سليمان عليه السلام طلب الإسراع في الكتاب المبين ، فكذلك ورد عنه التثبت في قوله تعالى :
سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
« 7 » وبماذا يصف الواصف ، أو ينعت الناعت ، فرق ما بين العجلة والتأني ؟ وبين البروج المتقلبة والبروج الثوابت ؟ وبالتأني يحصل التأتي ، ويكون المرء من أمره على بصيرة ، ويشاهد في مرأى مرآة فكره صورة الخيرة ، ويأمن من تردد الحيرة ، وقد قيل : أصاب متأن أو كاد ، وأخطأ مستعجل أو كاد ، وحصل على أنكاد وأي أنكاد ، ولولا التأني قبل إرسال السهم لم تحصل به النكاية ، ولولا التثبت قبل إطلاقه ما وصل إلى الغرض ولا بلغ الغاية ، فالعجلة والندامة فرسا رهان وشريكا عنان ، وإن حمد المجلي يوم الرهان ؛ وما
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 16 . ( 2 ) سورة مريم : 84 . ( 3 ) سورة طه : 114 . ( 4 ) سورة النساء : 122 . ( 5 ) سورة الإسراء : 74 . ( 6 ) سورة الفرقان : 32 . ( 7 ) سورة النمل : 27 .