واستكتب ، واستعتب لحظه الناقص فأعتب ؛ وله الآن يقتنى بقية العبق في المشام ، والشهب في آخر الظلام .
ومن نثره قوله :
ولم يكن إلا كلمح البارق الخاطف ، أو شرف الطائر الخائف ، حتى علونا جدارها ، وتسورنا أسوارها ، وهذه قيسارية « 1 » كان ريد أفرنس « 2 » قد أحكم عمرانها فألحق بالسماء أرضها ، وأبرم أسباب تحصينها إبراما منعه نقضها ، وجعلناها أمام ما نقصده من الثغور الساحلية ، لتعلم الفرنج المخذولين أن قصدنا بحصونهم أمام ما نقصده من الثغور الساحلية شامل ، وعزمنا إليهم من كل جهة واصل ، وأننا لا بد أن نغرق ببحر عساكرنا ما بأيديهم من الساحل ، لتتفرق عزائمهم فلا ينصب إلى جهة واحدة ، وتذهل خواطرهم ، فتتوهم كل فرقة من الجيوش إليها قاصدة .
ومنه قوله :
وكنا لما شمخت بأنفها إباء ، ورفعت رأسها منعة واستعصاء ، وكلّنا « 3 »
باستلانة جانبها ، ورياضة مصاعبها ، كل طويل الباع ، رحب الذراع ، مضطلع بأمر الحصر أي اطلاع ، فقذفها بشهب نجومه ، وواصلها بتوالي رجومه ، حتى عرف منها موقعه ، واستبان من أبراجها موضعه ، وألان من شامخها جامحه وممتنعه ، فلم يزل يقبل ثغرها حتى أثغر « 4 » ، ويصادم ركبها حتى خرّ ، وجاء
هامش
( 1 ) قيسارية : مدينة على ساحل بحر الشام ، تعدّ في أعمال فلسطين . ( معجم البلدان 4 / 421 ) .
( 2 ) ريد أفرنس : ملك فرنسة . والعامة تقول : الفرنسيس . ( صبح الأعشى 5 / 412 و 485 ) .
( 3 ) في الأصل : وكلانا .
( 4 ) أثغر الغلام : ألقى ثغره . ( القاموس ) .