إذا استقام الأنام طرا * قل لي : لمن تغفر الذنوب
« 1 » وله « 2 » : [ الخفيف ]
فهي شمس لكن بغير مغيب * ولهيب لكن بغير انطفاء
18 - ومنهم : ابن قرناص ، محيي الدين « 3 » .
وهو من أهل حماة ؛ ووقفت له على بديع رقم بغرائب النوار حماه ، بيانا كالجوهر المعدود ، وإحسانا كلّ سمع به معقود ؛ كأنه شخص الحبيب بدا لعين محبه ، أو طيف الخيال وأدني في قربه ؛ وسمعت له كلما كلّما قرأتها استجدتها ، وفقرا لقرى المسامع ، مهما قدمت لك استزدتها .
* فمن نثره قوله :
وسار في فرسان كالأسود ، إلا أن براثنها السلاح ، وجنود كالطيور ، إلا أنها تسبق الرياح ، حتى أتى فلانة ، ورتب عليها نوب اليزك « 4 » ، للمخايلة لا للمخاتلة ، وانتظر أن يخرج إليه صاحبها متضرعا ، أو يقصد إليه متخضعا ، لأنه إنما قصده غضبا لله ، لما انتهكه من محارمه ، وأقامه لما رأى العدل الذي شرع في هدم معالمه ؛ وشفقة على خلق الله الذين بسط عليهم منذ وليهم أيدي مظالمه ؛ فلما أبى إلا الطغيان ، والتمادي في مهالك العصيان ، واغتر بأصحابه الذين هم معه بأجسامهم وعليه بقلوبهم ، ووثق برعاياه الذين كانوا أوقعوا معه بذنوبهم ،
هامش
( 1 ) في الأصل : قال لي . . . !
( 2 ) عقود الجمان 6 / 545 .
( 3 ) الفضلاء من آل قرناص كثيرون ؛ ولم أقف على ترجمة لمحيي الدين هذا ، وله أشعار في المستطرف ومعاهد التنصيص وأعيان العصر وفوات الوفيات ونزهة الأنام للبدري .
( 4 ) اليزك : طلائع الجند . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى 364 ) .