تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
* كتب الإنشاء للدولة الخوارزمية ، وكبت الأعداء بالصولة العجمية ، وكان ذا فصاحة بلّغته شغاف الأرب ، وسوّغته نطاف الأدب كالضرب ، وفرغته لاقتطاف بدائع العرب ؛ وصنف سيرة سنيّة « 1 » تسمع وقائع سيوفها المشرفية في الرقاب ، وتبصر صنائع معروفها وقد مضت عليها الأحقاب ، وفاء بعهده لتلك الدولة التي والاها وخدمها ، وأولاها ما شرّف بغرره خدمها ، فلم يدع مما يبهج حرفا ولا يدع للسان الطيب اللهج عرفا ، بعبارة صاغها بلطافة ، أعجب من الفريد ، وأعجل في القلوب تأثيرا من لواحظ الغيد . * ومن نثره قوله من كتاب كتبه إلى الديوان العزيز مع رأس طغرل « 2 » ، وصل بغداد في الرابع والعشرين من ربيع الأول ، سنة تسعين وخمسمئة ، افتتحه بقوله تعالى
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
« 3 » قال فيه : وردت المراسم الشريفة بردع ذلك المارق الخائن ، والمنافق الحائن ، الذي استمرأ مرعى بغيه ، واستعذب آجن غيّه ، وأدلج في ليل ضلالته ، وخبط في عشواء جهالته ، شاربا من آسن الطغيان نهلا وعلّا ، غير مراقب في الله ذمة ولا إلّا ، مستسهلا للخطر الجسيم ، مغترا بحلم الحليم غير مبال بانسلاخه من الدين ، وخروجه عن زمرة المسلمين ؛ نبذ أمر الله وراء ظهره ، ولم يخش أليم عذابه ، ولا راقب وبيل عقابه ، فراسله الخادم داعيا له إلى الطريق اللاحب ، ومشيرا عليه
هامش
( 1 ) هي « سيرة جلال الدين منكوبرتي » لها عدة طبعات ، آخرها وأجودها في موسكو 1996 م بتحقيق د . ضياء الدين موسى بونيادوف ( 2 ) طغرل شاه بن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه ، آخر ملوك السلاجقة في الشرق ، خرج على الإمام الناصر خليفة بغداد ، فسار إليه خوارزم شاه ، فالتقى به في الريّ ، فقتل طغرل وقطع رأسه وبعث به إلى بغداد سنة 590 ه . ( الكامل في التاريخ 12 / 106 والوافي بالوفيات 16 / 456 ) ( 3 ) سورة النمل : 40 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 315 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام