سعيك مضحية ، يتشعب الخلل إذا تفاقم وطرا ، وتقرع أنف الحوادث إذا طم أو طغى ؛ ولا مضيق إلا وبك انفراجه ، ولا طريق للثناء إلا عليك انعراجه ، فقد تكلفت بمصالح الدولة حتى صرت لها أبا ، وكفيت من المهم ما سلم لك الحاسد الفضيلة فيه شاء أم أبى ، فلذلك نادى منك أمير المؤمنين يقظا أجاب ، ورفع بينه وبينك الحجاب ، فانهض بما ناطه بك نهوض من لا يتعاظمه أمر وإن ثقل عبؤه ومحمله ، واكفه المهم فيما تستقبله وتتقبله ، وسارع إلى كل ما يرسمه لك وتمثله ، واسحب على ثرى التفويض إليك أذيال الحلّ والعقد ، وأقدر قدر هذه النعمة التي أحلتك ذرى فلك المجد .
* ومن شعره قوله : [ السريع ]
من كانت البغضاء في طبعه * لم يكفف الإحسان عدوانه
فالماء تطفي النار طبعا وإن * أطال حرّ النار إسخانه
ومنه قوله : [ الكامل ]
مشمولة جاء النديم بها * كالنار يقدحها من القدح
نحيا من الهم المميت بها * فتميتنا من شدة الفرح
ومنه قوله « 1 » [ الخفيف ]
باضطراب الزمان يرتفع الأن * ذال فيه حتى يعمّ البلاء
وكذا الماء ساكنا فإذا خر * رك ثارت من قعره الأقذاء
ومنه قوله « 2 » : [ البسيط ]
إني لأعظم ما تلقوني جلدا * إذا توسطت هول الحادث النكد
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 6 / 2818 وابن خلكان 6 / 245 وابن كثير 16 / 682 والشذرات 6 / 520 .
( 2 ) ابن خلكان 6 / 245 .