الأبصار ، ويداه عنها لا تحجب ؛ والعبد يحمد الله على هذه النعمة حمدا لا يزال جديدا ، وليس فوقها غاية في الزيادة حتى يسأل مزيدا ، ولو أمن إنكار أمير المؤمنين لخرّ بهذا المقام ساجدا ، وهو يسجد له طائعا كما يسجد لله عابدا :
[ المتقارب ]
طلبنا رضاه بترك الذي * رضينا له فتركنا السّجودا
ولو بصر مخدوم العبد بمكانه لحسده على مواضع رجله ، ورأى العلياء وهي شراك لنعله ، وقال : يا ليتني فزت بمثل هذا الحظ الذي ليس شيء كمثله ، وكيف لا يحسد وقد وقف بموقف يقرب من الجنة ويباعد من النار ، ويقمص الواقف به رداء فخر لا يخلق على تطاول الأعمار ، ويعطيه أمانا من زمنه حتى يصبح وله على الزمن الخيار ، ولا جناح عليه أن ملكته مخيلة الإعجاب ، وأن رأى السماء فوقه وهي منال يد في الاقتراب ، ولولا أنه بصدد أداء الرسالة التي يحملها لبسط من عنانه ، وانتهى إلى غاية ميدانه .
الآن ينهي خدمة مخدومه الذي له في الأولياء نسب كريم ، وعرق قديم ، يقول الاستحقاق : وأنا به زعيم ، ومن أحسن أوصافه أنه لا يمتّ بما عنده من عقيدة في الطاعة ناصعة من الأكدار ، راقية كل يوم إلى درجة تحتاج في التي قبلها إلى الاستغفار ، ولئن حصل بذلك على مراضي أمير المؤمنين فإنه لا يني فتورا ، ولكنه يأخذ بالقول النبوي فيقول : « ألا أكون عبدا شكورا .
وله شعر ذكره ابن العطار « 1 » ، منه قوله « 2 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) ابن العطار : أحمد بن محمود الشيباني ، ستأتي ترجمته برقم 22 من هذا الكتاب .
( 2 ) هما له في المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 406 .
- رواية الأول في الأصل :Xوقلت . . . ! .
والثاني :Xكلمني . . . ! . وفي المستفاد :Xيكلمه عني ولم أتكلم