تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
السور بصوبها المدرار ، وتنزل عليه جبالا من برد غير أنها من أحجار . ومنه قوله في التوكل : وألطاف الله لا يعرفها إلا من عرف الله فوفاه حقه ، ولم يكن ممن ضرب له مثلا ونسي خلقه . ومنه قوله : وأفتى قوم بوقار المشيب بغير علم فضلوا وأضلوا ، وما أراه إلا محراثا للعمر ، ولم تدخل آلة الحرث دار قوم إلا ذلوا . ومنه قوله في الحث على الصدقة : إنما الصدقة لمن قمصه الفقر لباسا ، فستر ذلك اللباس ، وكان لا يفطن به فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس ، والنار تتقى بشق تمرة ، وما سد رمقا لا يطلق عليه اسم قلة ، وإن لم يكن موصوفا بكثرة . ومنه قوله في عيادة مريض : ولما بلغ المملوك خبر شكاته ، هيض منه ما ليس بمهيض ، وأصبح وهو الصحيح أشد شكوى من المولى وهو المريض ، وقد ودّ لو وقاه ، وتلك أقصى درجات الوداد ، ولم يق إلا نفسه بنفسه ، وقد تجتمع النفسان في جسد من الأجساد ، ولقد ناجى المملوك نفسه : إن هذه الشكاة لا تلبث إلا تلبث الزائر عند المزور ، وإنها لم تأت إلا لتظهر ما عند الناس من مودات الصدور ، فكم من أيد بالدعاء ممدودة ، ونذور عند الله ليست بمعدودة ، ولقد أخذ المملوك بالخبر النبويّ ، فجعل الصدقة طبيبا ، وتقالّ بأحاديث منام لم يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا .