السور بصوبها المدرار ، وتنزل عليه جبالا من برد غير أنها من أحجار .
ومنه قوله في التوكل :
وألطاف الله لا يعرفها إلا من عرف الله فوفاه حقه ، ولم يكن ممن ضرب له مثلا ونسي خلقه .
ومنه قوله :
وأفتى قوم بوقار المشيب بغير علم فضلوا وأضلوا ، وما أراه إلا محراثا للعمر ، ولم تدخل آلة الحرث دار قوم إلا ذلوا .
ومنه قوله في الحث على الصدقة :
إنما الصدقة لمن قمصه الفقر لباسا ، فستر ذلك اللباس ، وكان لا يفطن به فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس ، والنار تتقى بشق تمرة ، وما سد رمقا لا يطلق عليه اسم قلة ، وإن لم يكن موصوفا بكثرة .
ومنه قوله في عيادة مريض :
ولما بلغ المملوك خبر شكاته ، هيض منه ما ليس بمهيض ، وأصبح وهو الصحيح أشد شكوى من المولى وهو المريض ، وقد ودّ لو وقاه ، وتلك أقصى درجات الوداد ، ولم يق إلا نفسه بنفسه ، وقد تجتمع النفسان في جسد من الأجساد ، ولقد ناجى المملوك نفسه : إن هذه الشكاة لا تلبث إلا تلبث الزائر عند المزور ، وإنها لم تأت إلا لتظهر ما عند الناس من مودات الصدور ، فكم من أيد بالدعاء ممدودة ، ونذور عند الله ليست بمعدودة ، ولقد أخذ المملوك بالخبر النبويّ ، فجعل الصدقة طبيبا ، وتقالّ بأحاديث منام لم يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 308
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣٠٨