تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومنه قوله : وهم سيوف الله التي إذا جردت زالت الهام عن مناكبها ، واستوى في القتل نفس مضروبها وضاربها ، فما عليها جاهدت صابرة محتسبة ما كان من موارد هلكها ، ولا ألم عندها للكلوم إذا جاءت يوم القيامة ، ولونها لون دمها وريحها ريح مسكها . ومنه قوله في عدم قبول توبة باغ : التوبة وإن جبت ما قبلها ، فإنها معتبرة ممن ندم على ما فات ، وأخلص فيما هو آت ، وأما من يظهر أمرا ويبطن خلافه فإنه لا يلج بابها ، ولا يرجو ثوابها . ومنه قوله : الفراسة تقرب عيونها ، وتصدق ظنونها ، والإنسان شر مكنون ، يظهره الاختيار ، ويخفيه الاختبار ، وقد عولنا في ولاية فلانة على فلان ، وما أهلناه لها حتى توسمنا منه ما نتوسم من الصالحين ، وعضدنا رأينا فيه برأي من عندنا من الناصحين . ومنه قوله : فلان يومه في الصحبة كغده ، ولسانه في العفاف كيده ، لا يحفر لأخيه قليبا ، ولا يكون على عوراته رقيبا . ومنه قوله : مواقيت الحمد مقسومة على مواقيت النعم ، ولكلّ منهما قسمة منه وإن تفاوتت في أقدار القسم ، ولا نعمة أعظم من سعادة المثول بالديوان العزيز الذي يرغب إليه ويرهب ، ويقرأ فضله في السماء ويكتب ، ويحجب لمهابته عن
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 309 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام