تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الألباب حائرة ، وتمثلت فيها الأرض مائرة ، والجبال سائرة ، وأغمد سيف الله الذي كان على أعدائه دائم التجريد ، وخفت الأرض من جبلها الذي كان يمنعها أن تميد ، وأصبح الإسلام وقد فقد ناصره ، فهو أعظم فاقد لأعظم فقيد ، وليس أحد من الناس إلا وقد أصم سمعه الخبر ، وأصيب في سواد القلب والبصر ، وقال وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول عمر ، ولما غلبت على الدفاع عنه ألقيت بيدي إلقاء مكسور الجناح ، واستنجدت الدموع والدموع من شر السلاح ، ونظرت إلى العساكر حوله ولا غناء لها عن كثرة السيوف والرماح ، وقد ودعته وداع من لا مطمع له في إيابه ، وحال الترب بيني وبينه فصار بعيدا مني على اقترابه ، وبرغمي أن يمشي لي قلم بعزائه ، وأن أكاتب به أعز أعزائه ، وليس عندي صبر حتى أحثّ على مثله ، ولو كنت من رجاله لغلبني الأسى بخيله ورجله ، والذي يستنطقه المولى من رأي فإن هذه الرزية أخرسته عن الكلام ، وتوفته مع مخدومه الذاهب فاستويا جميعا في الحمام ، ولكن في وصية عبد الملك لأولاده ما يغني عن الآراء واستنطاقها ، وقد ضرب لهم مثلا في الاجتماع والافتراق باجتماع القداح وافتراقها ؛ والسلام . ومنه قوله ما كتبه إلى الأفضل عليّ عند عوده إلى الديار المصرية المحروسة :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 1 » يقبل الأرض بالمقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأفضليّ النوريّ ، جعل الله الليالي والأيام من جنده ، وأظهر آيته في اعتلاء أمره وتجديد جده ، ووهبه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وعقد له لواء نصر لا شركة للناس في عقده ؛ ويهنئ مولانا بأثر نعم الله المؤذنة له باجتبائه ، حتى بلغ أشده واستخرج كنز آبائه ، ولو أنصف لهنأ الأرض منه بوائلها والأمة بكافلها ، خصوصا أرض
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 105 .