تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بقول القائل : إن الأسد يغلبه « 1 » الأسود ، وإن الحرب ليست بمضاء العزائم ، وإنما هي بمضاء الحدود ؛ وهذا القول مسلاة كاذبة لهم مكذوبة ، ولولا العزم لم تر حصون مفتتحة ، ولا جموع محزوبة ، وبالجد يدرك الجد ، ولولا القدح لم ينفث الزند ، ولمّا جيء بأسرى القوم مننّا عليهم بإطلاق السراح ، وقاتلت عنهم شيمة الصفح إذ لم تقاتل عنهم شيمة الصفاح ، وحمية الآباء لا تقتل من لم يحوه مكر الطراد ، ولا حمية صهوات الجياد ؛ وأي فرق بين الأسير في عدم الدفاع ، وبين أشباهه من ذوات القناع ؟ ومنه قوله : وما زال يزعج ديار الكفر بغزواته ، حتى لم تهن حاملة بإتمامها ، ولا متعت عينها بلذة منامها ؛ فاسم القرور من نسائهم منسوخ بغارة المقربات الجياد ، ولذيذ النوم بأرضهم مسلوب بإيقاظ جفون البيض الحداد . ومنه قوله في بليغ : إذا ارتجل أتته المعاني غير مكرهة ولا محرجة ، وأبرزها كوامل الصور غير مخدجة ، وإن تروى تهافتت على توقد خاطره تهافت الفراش ، وجاءته سوانح وبوارح حتى تقول « 2 » : تكاثرت الظباء على خراش . ومنه قوله في تكذيب أهل النجوم : ولقد أوهم أهل التنجيم بالتسيير والتقويم ، والحكم على أفعال العليم
هامش
( 1 ) في الأصل : يغلبها . ( 2 ) هذا صدر بيت بلا نسبة في المنتخل 2 / 630 والتمثيل والمحاضرة 361 والأمثال والحكم للرازي 87 ، وتمامه : [ الوافر ]تكاثرت الظباء على خراش * فما يدري خراش ما يصيد