تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ومنه قوله في وصف هملاج « 1 » : له في العربية حسب أصلها ، وفي العجمية نسب جهلها ، فهو من بينهما مستنتج ، لا ينسب إلى الضبيب « 2 » ولا إلى أعوج « 3 » ، سديد الحملة ، شديد الجملة ، لا يشان بالغلو ، ولا يتعب راكبه بفرط العلو ، أثبت من الصافنات صبرا ، وأوطأ ظهرا ، وأطوع للتصريف ، وأسلم في الهيكل والوظيف ، رحب اللبان ، عريض البطان ، سلس العنان ، طوع الكرة والصولجان ؛ قد استوت حالتاه بادنا ومضطمرا ؛ فإذا أقبل خلته مرتفعا ، وإذا أدبر خلته منحدرا ، كأنه دمية محراب ، أو درة هضاب ، فهو مخلّق بخلوق المضمار ، وبدم السّرب والصوار « 4 » ، بناصية شائلة ، وغرة سائلة ، كنوارة في شقيق ، ولؤلؤة في عقيق ، يثنى عليه بأفعاله ، لا بعمه وخاله ؛ وإذا كان الكريم في كل جنس ، فهو كريم جنسه ؛ وإذا كانت العراب بأنسابها ، أبناء أمهاتها ، فهو ابن يومه لا ابن أمسه ، كأنما ألقى لجامه على سالفة عقاب ، أو شد حزامه على بارقة سحاب . ومنه قوله في الخيل والسير : ولما دهم نزلنا للاستراحة ، والهجير قد أخذ في الاستعار ، وقذف بالدرك الأسفل من النار ؛ والحرباء قد لجأ إلى ظل المقيل ، وسمح بمفارقة عين الشمس وهو بها عين البخيل ؛ فلم يكن إلا مقدار وضع الرجل من الركاب ، ومصافحة الجنب لصفحة التراب ، حتى قيل : قد فجأتكم عصابة من أهل العبث ، تشد في
هامش
( 1 ) الهملاج : من البراذين ؛ والهملجة : حسن سير الدابة في سرعة . ( اللسان ) ( 2 ) الضبيب : فرس حسان بن حنظلة الطائي ، وهو الذي حمل عليه كسرى أبرويز يوم النهروان فنجا . ( أنساب الخيل 95 ) . ( 3 ) أعوج : كان سيد الخيل المشهورة ، وكان لملك من ملوك كندة . ( أنساب الخيل 21 ) . ( 4 ) الصّوار : القطيع من البقر . ( القاموم ) .