قد ركدت فيه فلم تسبح ، وإنما أود لو زاد طوله ، ولم تظهر غرة أدهمه ولا حجوله ، فقد قيل : إنه أدنى المبعد ، وأكتم الأنوار ، ودل عليه القول النبوي « 1 » « بأن الأرض تطوى فيه ما لا تطوى في النهار » ، وما زلت أسير مرتديا بثوبه حتى يكاد أن ينضو لون السواد ، وظهر ذنب السرحان فأغار على سرح السماء كما يغير السرحان على النقاد ، فعند ذلك نهلت العين من الكرى نهلة الطائر ، ولم يكن ذلك على ظهر الأرض المطمئنة ، وإنما كان على ظهر السائر .
ومنه قوله في الخاطر :
الخاطر كالضرع ، إن حلبته طف ، وإن تركته جفّ .
ومنه قوله :
لا ريب في أن لحاظ النواظر كمتون البواتر ، وإنما اشتركت جفونهما في الأسماء ، لاشتراكهما في سفك الدماء .
ومنه قوله في الحكمة :
عقل المرء من حول ماله ، وماله من حول صبره ؛ فإذا افتقرت يده ذهبت بعقله ، وإذا صبرت نفسه ذهبت بفقره .
ومنه قوله :
فروا وقد علموا أن العار مقرون بالفرار ، لكنهم رأوا كلمه الأعراض أهون من كلمه الأعمار ، وتلك نفس خدعت بالحياة الذليلة التي الموت ألذ منها طعما ، وليس الموت إلا في أن تلاقي النفس ذلا ، أو تفارق جسما ؛ ولربما يسلا المهزوم
هامش
( 1 ) من حديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ 2 / 979 ( كتاب الاستئذان رقم 38 ) : « . . . وعليكم بسير الليل ، فإن الأرض تطوى بالليل مالا تطوى بالنهار ، . . . » .