تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أحلام ، فما ينبغي لك أن توليه حمدا ولا ذما ، فإنّك تتقلّد منه يدا ولا يدا ، ولا تشكو منه ظلما ولا ظلما . ومنه قوله : ولئن صبرت فلأن الجزع لا يفيد ردّ الفائت ، ولقد علمت أنّ للمصائب أجرا ، ولكنه لا يفي بشماتة الشامت . ومنه قوله : مررنا عليهم مرور الأمحال ، وأمّيناهم وهم رجال بلا أرض ، وتركناهم وهم أرض بلا رجال ، ولقد مشت المنايا في دمائهم حتى ظلت حسرى ، وشبع السيف منهم حتّى تفزر بطنه ، وشرب الرّمح حتى تأوّد سكرا ، ولم يبق للإسلام في عقده غلّ إلّا شفاه ، ولا عنده دين إلّا استوفاه . ومنه قوله : في الحرب إذا أيتم « 1 » السّيوف من الأغماد ، فقد أيتم الأولاد من الآباء وأثكل الآباء الأولاد ، فلا يرى أدهم نقع إلّا وهو ببياضها أبلق ، ولا أحمر دم إلّا بحدّها مهرق ، فهو مصارع النّفوس ، ومطالع السّعود والنّحوس ، والنّار التي عبدت من قبل المجوس . ومنه قوله : لا يكون الكريم كريما ، حتى يكون لنفسه غريما ، فإنّ العطايا حقوق واجبة على أقوام ، وإذا لم يجد الغمام بمائه فأيّ فائدة في كثرة ماء الغمام ؟ .
هامش
( 1 ) في الأصل : ايتمر ! .