تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
عمّارا وفي الكيد عمرا « 1 » ، فلا تحظى به دولة إلا فخرت على الدول وقالت : أعلى الممالك ما يبنى على الأقلام لا على الأسل ، والقلم مزمار المعاني ، كما أن أخاه في النّسب مزمار الأغاني ؛ وكلاهما شيء واحد في الإطراب غير أن أحدهما يلعب بالأسماع ، والآخر يلعب بالألباب . ومنه قوله : وقلمه هو الذي إذا قذف بشهب بنانه رأيت نجوما ، وإذا ضرب بشبا حدّه رأيت كلوما ، وإذا صور المعاني في ألفاظها رأيت أرواحا وجسوما ، ولطالما قال فاستخفّ موقّرا وكسا وقارا ، وأطال فوجدت إطالته بحلاوته إقصارا ، فهو دقّ المعاني المخترعة ، يستخرجها من قليبها ، ويبرزها في ثوبها القشيب ، وليس خلق الأثواب كقشيبها ، يجتني معانيه من ثمرات مختلفة طعمها ، وينسج ألفاظه من ديابيج مؤتلفة رقمها . ومنه قوله في ذم كاتب : لا يمشي قلمه في قرطاس له إلّا ضلّ عن النّهج ، ولا يصوغ لفظا إلّا قيل : ربّ حدث من الغم كحدث من الفرج ، ولكن ما كل من تناول قلما كتب ، ولا كل من رقا منبرا خطب ، والدّعاوى في هذا المقام كثيرة ، ولكن ليس القنا كغيرها من القصب . ومنه قوله « 2 » : وكان بين يدي شمعة تعمّ مجلسي بالإيناس ، وتغنيني بوحدتها عن كثرة الجلاس ، وينطق لسان حالها أنّها أحمد عاقبة من مجالسة النّاس ؛ فلا الأسرار
هامش
( 1 ) يقصد : عمر بن الخطاب في فتوحاته ، وعمار بن ياسر في هديه ، وعمرو بن العاص في كيده . ( 2 ) الوافي بالوفيات 27 / 38 ورسائل ابن الأثير 96 - 97 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 281 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام