تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وإيناسه من خليقتين ، ومن أدنى صفاته أن يقال : هذا خلق من الرّياح ، في صورة ذي منسر وجناح ، وقد لقب بالبازي لكثرة وثوبه ، وما غدا لمطلب صيد ففاته شئ من مطلوبه ، ولقد تكاثرت قلوب الطير لديه في كلّ حال ، حتّى شبّه رطبها ويابسها بالعناب والحشف البال « 1 » . ومنه قوله في المطر : وانحلّ بها خيط السماء ، حتى استوى ريّ بطونها للظّماء ، ولكنّه للريح التي حبته بما حبا ، ولم يكن مسك طلّه معتصرا إلّا من كافور الصّبا . ومنه قوله : ولقد سنّوا دروع الحديد على مثلها ، ولولا اتقاء البغي لرأوا حمل العار في حملها ، فإذا صافحتها أسنّة الحرضان « 2 » ، رأيت أشخاص الكواكب في غدران . ومنه قوله في لئام : أصلح الإفساد ، وردّ البلاد ؛ وقد استذأبت نقادها « 3 » ، واستجبلت وهادها « 4 » ، ووردت وعولها بحيث ترد آسادها ! . ومنه قوله : فعلم ذلك جهل لا يرعّ « 5 » منه عنف الملامة ، وداء لا يكفي في تقليل دمه
هامش
( 1 ) من قول امرئ القيس : [ ديوانه 38 ]كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي .( 2 ) الحرضان : جمع حارض ، وهو من لا خير عنده . ( القاموس ) . ( 3 ) النقاد : جمع نقد ، وهو صغار الغنم . واستذأبت : حاكت الذئاب . ( 4 ) أي حاكت وهادها الجبال . ( 5 ) الرعّ : السكون . ( القاموس ) .