تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ومنه قوله : توانى عنه رسل النّجاح ، ووكلت به عزمة أوقفته على رجل وأنهضته بجناح ، وتمنعه من الإتيان على عجل ، إنّ القضاء على مهل . ومنه قوله : هوّنت نفسي حتّى صرت أصرّفها كما أشتهي ، وأنهاها وآمرها فتأتمر وتنتهي ، ومن صفاتها أنّها لا تمنى من غيرها بزاجر ، وقد استوت حالتها في باطن من الأمر وظاهر . ومنه قوله : جمع المال فقر لا غنى ، وهو كشجرة لا ظلّ لها ولا جنى ، وصاحبه لا يستفيد به إلّا ذمّا ، ولا يستزيد بالسعي له إلا همّا ، واليسار على هذه الحال هو عين الإملاق « 1 » ، والذّهب والحجر سواء إذا لم تتصرف فيه يد الإنفاق ، وفضيلة المال داء الأعراض ، كما أن فضيلة الزاد داء الأجساد ؛ وعلاجهما شيء واحد ، في الوقوف على درجة الاقتصاد . ومنه قوله : وصنائع المعروف تورث من الثّناء خلودا ، وتكون لغير ذوي الجدود جدودا ، تبتنى العلياء بما يفنى ولا يبقى ، وترقى بصاحبها إلى منال النجم وهو لا يرقى ؛ والسّعيد من جعل ماله نهبا للمعالي لا للّيالي ، وعرضة للمآثر لا للذّخائر ، ومن نال الدّنيا فاشترى آخرته ببعضها ، وأقرض اللّه من مواهبه التي دعاه إلى قرضها ، فذلك الذي فاز بالدّارين ، وحظي فيها برفع المنارين .
هامش
( 1 ) في الأصل : الإتلاف !