تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ومنه قوله : تماثلت فرائد عقودها وثغرها ، فلا يدرى أنظمت حلية نحرها في تبسّمها ، أم حلية مبسمها في نحرها ؛ فلو انتثرت تلك الفرائد في اللّيل البهيم ، لا لتقطت حبّات العقد النّثير في ضوء العقد النّظيم . ومنه قوله : إذا نظر الخادم إلى حبسه المقتنى من خدمة الديوان العزيز لم يحتج إلى أوّلية مجد قديم ، ولا إلى فضيلة سعي كريم ، فالحظوظ مقتسمة في تلك الأبواب بلثم التراب ؛ ولو عقلت النّجوم ، كما يزعم قوم ، لنزلت إليها خاضعة الرقاب ، وقالت لها : أنت أولى بمكان السّماء الذي منه مطلع الأنوار ونشوء السّحاب . ومنه قوله في رؤوس علّقت على قلعة : ولم يكن بناؤها إلا بعد أن هدّمت نفس الأعناق ، كأنّما أصيبت بجنون فعلقت عليها القتلى مكان التّمائم ، أو شينت بعطل فعلقت مكان الأطواق . ومنه قوله : لم تكسه المعركة نسج غبارها ، حتّى كسته الجنّة نسج شعارها ، فبدّل ثوب أحمره بأخضره ، وكأس حمامه بكأس كوثره . ومنه قوله في وصف الحياء : الحياء لباس يتّقى وجه الكرم بوقائه ، وهو له كاللّحاء الذي يبقى العود ببقائه . ومنه قوله : لو أردت دوام الدّهر على حال واحدة ما دام ، والبأساء والضّراء خيالات