ومنه قوله :
سارية تمشي لثقلها مشي الرّداح ، ويكاد يلمسها من قام بالراح « 1 » ، وما نتجت نتاجا إلّا أسرّت في ضمنه حمل أقاح ، ولا أظلمت إلّا أضاء البرق في جوانبها ، فتمثّلت ليلا في صباح ، فهي مسودّة مبيضّة الأياد ، مقيمة وهي من الغواد ، نوامة على طول سهرها بالوهاد ، فكم في قطرها من ديباجة لم تصنع أفوافها ، ولؤلؤة لم تشق عنها أصدافها ، ومسكة لم تخالط سرر الغزلان أعرافها ؛ فما مرت بأرض إلّا أحيتها بعد مماتها ، ووسمتها بأحسن سماتها ، وغادرت غدرانها فائضة من جهاتها ، ومثلها والنّبت مطيف بها بالأقمار المتعلقة بأردية ظلماتها .
ومنه قوله :
فلان قد كشف عن مقاتله ، وعرض بجهة الأدلّة نفسه على قاتله .
ومنه قوله :
وقلمه هو يراع نفث الفصاحة في روعه ، وكمنت الشجاعة بين ضلوعه ، فإذا قال أراك نسق الفرند في الأجياد ، وإذا صال أراك كيف اختلاف الرّماح بين الآساد ؛ طورا ترى نحلة تجني عسلا ، أو شفة تملي قبلا ، وطورا ترى إماما يلقي دروسا ، وآونة تنقلب ماشطة تجلو عروسا ، ومرة ترى ورقاء تصدح في الأوراق ، وأخرى ترى جودا مخلّقا بخلوق السّباق ؛ وربما تكون أفعوانا مطرقا ، والعجب أنّه لا يزهى إلا عند الإطراق ؛ ولطالما نفث سحرا ، أو جلب عطرا ، وأدار في القرطاس خمرا ؛ وتصرف في وجوه الغناء ، فكان في الفتح عمر وفي الهدى
هامش
( 1 ) من قول أوس بن حجر : [ ديوانه 15 ]دان مسف فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالراح