ومنه قوله في وصف البلاغة :
إذا نزل من سماء فكري ماء ، سالت أودية بقدرها ، واهتزت رياض بزهرها ، وليست الأودية إلّا خواطر الأفهام ، ولا الرّياض إلّا وشائع الأقلام .
ومنه قوله :
وفي الآباء عوض عن الأبناء ، وفي الأسّ خلف لما يستهدم من شرفات البناء ، وقد قيل : إنّ في سلامة الجلّة هدر للنيب « 1 » ، وإذا سلمت طلعه البدر ، فأهون بالأنجم إذا انكدرت للمغيب ؛ وما دام ذلك المعدن باق ، فالقضب كثيرة وإن أودى منها قضيب .
قلت « 2 » : لو قال : الدّوح ، أو الأصل ، أو ما شابه ذلك ، كان أنسب من قوله : المعدن ، وأكثر ملاءمة مع قوله قضيب .
ومنه قوله :
وفلان قد خبر الدّهر في حلب أفاويقه ، ونقض مواثيقه ، فهو لا يرد الماء إلّا بماء ، ولا يهتدي في مسرى أرض إلّا بنجوم سماء ؛ ومن شأنه أن يرد الأمور برأيه ولا يبعث فيها رائدا ، وإذا قيل : إنّ فلانا ذو كيد ، قال : من الكيد أن لا يدعى كائدا .
ومنه قوله :
لقونا وقد أشرعوا الأسنّة التي شاركتهم في الأسماء ، وإذا أوردت أروتهم من غليل الحقد كما يتروى من شرب الدماء ، لكن ذادها عن الورد ما هو أصلب منها عودا ، في يد من هو أمضى منهم جدا وأسعد جدودا ، وإذا لاقت الرّيح
هامش
( 1 ) المثل في مجمع الأمثال 1 / 23 : إن تسلم الجلة ، فالنيب هدر .
( 2 ) القائل هو المؤلف العمري .