إعصارا ، زالت عن طريقه ، وضاق ذرعها بمضيقه .
ومنه قوله :
رأيت أجمة ولا ليث يحمي تلك الأجمة ، بل رأيت بيض عقاب تحضنه رخمة ، وليس المشار إليه إلّا نائما في صورة يقظان ، وهو كزيد وعمرو إذ تجري عليهم الأفعال وهما لا يشعران .
ومنه قوله :
وفلان قد جعل الرّأي دبر أذنه ، ووضع جفير « 1 » السّيف تلقاء جفنه ، ولم يعرّج على لهو فيقول « 2 » : اليوم خمر وغدا أمر ، ولا يصغي إلى مسير فيأخذ بقول زيد ولا عمرو ، فهو مطلّ على مغيبات الأمور ، غير غافل بتمام الأعقاب إذا تمت له الصّدور .
ومنه قوله : الغناء يخفّ بكثير من الأوزان ، والنّظر في هذا إلى الأثر لا إلى العيان ، ولا عجب أن يوزن الواحد بجميع الورى ، ولهذا قيل : كلّ الصيد في جوف الفرا « 3 » .
ومنه قوله : كم في الأرض من شمس تخجل لها شمس السّماء ، وتتضاءل إليها تضاؤل الإماء ، وتعلم أن ليس لها من محاسنها إلّا المشاركة في الأسماء ؛ فلربما طلعت في الليل فقال النّاس : هل يستوي بياض النّهار وسواد الظّلمات ، ولا عجب للعيون إذا رأتها أن تظنّ ذلك في أحلام النوم ، أو يخيل لها أن
هامش
( 1 ) الجفير : جعبة من جلود . ( القاموس ) .
( 2 ) كلمة امرئ القيس المشهورة .
( 3 ) المثل في : مجمع الأمثال 2 / 136 وجمهرة العسكري 2 / 162 والمستقصى 2 / 224 .