ظلّها ، فلم يحمد أحد له ولا لسلطانه فعلا ، ولا عدّ له ولا للأفضل « 1 » فضلا ، وجلس للنّاس وقد لبس رداء الكبرياء ، وسلب بحمقه وقار الكبراء ، فأحرج الصّدور عليه وعلى ملكه ، وأحوج المقدور بما لديه إلى مهلكه ، فتميّزت الخواطر عليه غيظا ، وأبرزت الضّمائر له برد القلوب قيظا ، فأودع النّفوس ودائع الحنق ، وأترع له الدهر العبوس مشارع الرنق ، وخرج من دمشق في صناديق المطبخ مختبئا حين أخرج الأفضل منها ، وكان ينتقص الفاضل والعماد وسائر الكتّاب ، ويحط قدر الأفاضل ، ويسخر بالنّاس ، ويتوقف في قضاء الحوائج ، ويحمل ملكه على جفاء أهله وقطع ذوي رحمه ، ويبعد بينه وبين أقاربه ، فلهذا مقت ، وغضّ طرفه وبهت ؛ وفيه يقول الشّهاب فتيان « 2 » : [ مجزوء الرجز ]
متى أرى وزيركم * وما له من وزر
يقلعه اللّه فدا * أوان قلع الجزر
وفيه يقول ابن عنين « 3 » : [ الوافر ]
كأن قفا الوزير عروض سوء * يقطع بالبسيط وبالمديد
قذال لا يزال النّعل فيه * كمنزل أحمد بن أبي الحديد
وكان كاتبا مطّلعا ، مترويا بالعلوم مضطلعا ، إلّا أنه كان متكلفا متطبعا ، ومتعجرفا متصنّعا ، وكان يتعاطى أكثر مما يستحقّ .
هامش
( 1 ) الملك الأفضل ابن صلاح الدين : أبو الحسن علي بن يوسف بن أيوب ، كان أكبر أولاد أبيه ، وإليه كانت ولاية عهده ، فلما توفي صلاح الدين استقل الأفضل بمملكة دمشق ، وجرت له مع إخوته وقائع ، ثم استقر على ملك سميساط ، فمات بها سنة 622 ه . ( وفيات الأعيان 3 / 419 وشفاء القلوب 256 ) .
( 2 ) ديوان فتيان الشاغوري 203 .
( 3 ) ليسا في ديوانه ، ولا في النسخة التاسعة منه ؛ وهما في عقود الجمان لابن الشعار 6 / 221 ( نسخة السليمانية - إستانبول )