تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وأنجادها أغوار ، وساكنها غير ساكن ، وقاطنها غير آمن ، وجدا جداولها علاقم ، وجنى جنادلها أراقم ، وحيّاتها موحيات ، تسعى متلوّيات ، وتلتوي ساعيات ، كأنّما صاغت الجن من سنابكها الخلاخل ، أو أراغت لنا من لواذعها الغوائل ، ثقال الرؤوس ، كأنّها نصب الفؤوس ، فهي حطب العطب ، وخشب الأشب ؛ فمن طوال كحراب الزّنج ، وقصار كبنادق الشّطرنج ، وأوساط كأسواط العذاب ، سراع كأنامل الحسّاب ، وقصار كبارقات السّحاب ، ومارقات النّشّاب ؛ ومنها ما هو كدباسق الأتراك ، أو كألوية الأملاك ، ومنها بتر كأيدي السّارقين ، وخفاف كدين المارقين ؛ ومنها ما هو كمزمار الزّطّ أو كزنّار القبط ؛ ومنها ما هو كأنه أصهب الفهود ، أو تكك ذوات النّهود ، أو أنياب النّمور ، أو كمخالب الصّقور ، أو أعصاب الخيول ، أو نياب الفيول ، أو طوامير الكتّاب ، أو مسامير الأبواب ؛ ومنها كلّ برقاء إذا انسلخت من جلدها ألقت كمّ درع ، ونقبت حديد ذرع ، وسوداء كصحيفة المجرم ، وصفراء كصفحة المتألم ، قصيرة مقتصرة الأعمار ، دقيقة جليلة الأخطار ؛ الحيات أمها ، والممات سمّها ، عنبرة لا يحملها حامل ولا يشمها . * وبهذه الرسالة ذكرت شعرا كنت وصفت فيه منزلة كثيرة الأفاعي ؛ ومنه : [ الطويل ]
وأرض ترى الحيات فيها سواريا * كأنّ مساريها ضروب من الرّقم
أساود رقط كالنّمال دبيبها * ولكن تراها في القساوة كالدّهم
وتختلف الألوان منها كأنّها * أزاهير روض وشّعتها يد الوسمي
إذا نشرت كانت حزاما وإنها * كعروة إذ تطوى المساحب للضمّ
ومطرقة فوق الكثيب كأنها * ضفائر ضمّتها مبدّنة الجسم
وآخر من دون الطّريق محملق * شجاع على متن الطريق له يحمي
ينضنض في فيه لسان مخصّر * كأنّ عليه طائر القطن والشحم