تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وأيّ فخر للسّهى عند إنارة البدر التّم ؟ وكلّما شرع في خدمة ، فنصب يده المهابة وبسطتها الصّبابة ، وجلى له جلاله وجه الهيبة ، فرجع ممّا رجاه من سماحة خاطره بالظّنّة والخيبة ، وقال لقريحته : دعي الاقتراح ، ولا تستدعي الافتضاح ، وليس إلّا الاعتراف بالقصور ، لا الافتراق للمحظور . ومنه قوله : على أنّه لم يبلغ مع استفراغ جهد البلاغة في الدّعاء والثّناء أمد المقصرين ، وإن بذّ القرين وزاحم الأسود وولج العرين ، فالعجز عن الإدراك إدراك ، والمعجب في التّوحيد بادّعاء الحول والقوة إشراك . ومما كتبه في فتح القدس « 1 » :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
« 2 » . الحمد للّه الذي أنجز لعباده الصالحين وعد الاستخلاف ، وقهر بأهل التوحيد أهل الشرك والخلاف ، وله الحمد الذي حقق بفتحه ما كان في النفس ، وبدّل وحشة الكفر فيه من الإسلام بالأنس ، وجعل عزّ يومه ما حيا ذلّ أمس ، وأسكنه العالم والفقيه بعد البطرك والقسّ ، وعبّاد الصّليب والشّمس ، وأخرج أهل الجمعة منه أهل الأحد ، وقمع من كان يقول بالتثليث أهل
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 » وقد
هامش
( 1 ) الروضتين 3 / 346 وما بعد ومعجم الأدباء 6 / 2627 . ( 2 ) سورة النور : 55 . ( 3 ) سورة الإخلاص : 1 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 259 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام