تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فتح الخادم بحمد اللّه من الدّاروم « 1 » إلى طرابلس ، وجمع ما حوت مملكة الفرنج إلى نابلس ، ورجع الإسلام الغريب منه إلى داره ، وقرّ سيل السير في قراره ، وطلع قمر الهدى ، وملأ بألسنة عزّها
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
« 2 » قريب المدى ، وعاد الإسلام بإسلام البيت المقدس إلى تقديسه ، ورجع بنيانه من التقوى إلى تقديسة تأسيسه . ومنه قوله : جوده جود ، وطوله طود ، وكرمه كرم يعتصر صفو سلافه ، ونعمه نعم تنحر وتنهر لأضيافه ، ولا يحبّ الدّينار إلا مبذولا لعافيه ، ولا يدّخر كثيرا إلا لجنى راجيه . ومنه قوله : ما ظفر مدلج الإضلام بالسّنا ، ومحوج الإعدام بالغنى ، كظفر الخادم وفوزه بشرفه وعزّه ، وسعادة جدّه وجدّة سعده ، وحياة روحه وروح حياته ، وحسنى حاله وحلية حسناته ، وسنا سنائه المشرق عند إسفار إصباح أمله ، وسفور وجه جذله ، بورود المثال الممتمثل ، المقبل المقبّل ، المفضل المفضّل ، عن المجلس العالي الفاضلي ، لأفتئ حكم الشرع في شرع حكم فتياه فتيّا ، وروض الولي بوليّ رضاه وجوده مجوّدا موليّا ، ولا برح كاشحه يطوي على الشّح برح هوى ، جوّه بالغيم مغيم ، ومناصحه يحوي المنى ، صحّة عقيدته وعقد صحته مبرم قويم . ومنه قوله : وكتبها المملوك في منزلة عيونها سخينة ، ونطافها ثخينة ، وفوّارها فوّار ،
هامش
( 1 ) الداروم : قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر . ( معجم البلدان 2 / 424 ) . ( 2 ) الصف : 13 .