تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
تكن لها فئة - فأنشده ضالة هوى كانت سدى ، ورفع له نارا موسوية ، سمع عندها الخطاب ، وأنس الخير ، ووجد الهدى ، وكانت نار العليل في فؤاده بخلاف نار الخليل ، فإنّها لا تقبل ندى الأجفان بأن يكون بردا وسلاما ، ولا يرى إلّا أضرى ما يكون ضراما ؛ وشهد الله لقد كان العبد حصر القول نشوزا ، منذ فارقها على تلك الصفة ، فلا هو قضى من حقها فرائض لزمت ، والله وتعينت ، ولا الضرورة في مقامها بحيث تبلغه الشّهادة أذنت ، ولا الأيام بالبعد ما أساءت ، فإنّها بالقرب ما أحسنت « 1 » : [ الطويل ]
وإنّ امرءا يبقى على ذا فؤاده * ويخبر عنه إنّه لصبور
ونعود إلى ذكر الكتاب الكريم ، فإنه سجد لمحرابه وسلّم ، وحسنت سطوره فحسبها مباسم تتبسّم ، ووقف عليه ووقف المحبّ على الطلل وكلمه ولا يتكلم ، وهطل جفنه وقد كان جمادى ، وتصفحه وقد كان على تصفّحه المحرم ، وجدد له صبابة لا يصحبها أمل ، وخاف أن لا يدرك الهيجا حمل « 2 » ، وقال الكتاب « 3 » : [ البسيط ]
إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل * [ وإن بليت ، وإن طالت بك الطّيل ]
وأنشد نيابة عنها « 4 » : [ الطويل ]
وإنّ بلادا ما احتلت بي لعاطل * وإنّ زمانا ما وفى لي لخوّان
هامش
( 1 ) البيت ليس في ديوان القاضي . ( 2 ) من قول الراجز : [ المستقصى 2 / 278 ]لبّث قليلا يلحق الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل( 3 ) البيت للقطامي في ديوانه 23 . ( 4 ) ديوان القاضي 520 .