تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والله لولا أنني * أرجو اللّقا لقضيت نحبي
هذا وما فارقتكم * لكنني فارقت قلبي
ومنه قوله جواب كتاب ورد عليه « 1 » : [ الطويل ]
شكرت لدهري جمعه الدّار مرّة * وتلك يد عندي له لا أضيعها
ورد « 2 » على الخادم كتاب المجلس - أعلى الله سلطانه وثبّته ، وأرغم أنف عدوّه وكبته ، وأصماه بسهام انتقامه وأصمته ، ولا أخلى الدّنيا من وجوده ، كما لم يخل أهلها من جوده ، ولا عطّل سماء المجد من صعوده ، كما لم يعطّل أرضها من سعوده - فقام له قائما على قدمه ، وسجد في الطرس مماثلا سجود قلمه ، واسترعى الله العهد على أنه تعالى قد رعى ما أودعه في ذمة كرمه ، وصارت له نجران علاقة خير صرف إليها وجهه فكأنها قبلة ، ودعا بني الآمال إلى اعتقاد فضل مالكها ، فكأنما يدعوهم إلى ملّة ؛ والله يوزعه شكر هذا الافتقاد على البعاد ، ولا يخليه من هذا الرأي الجميل الذي هو عقد الاعتقاد . ومنه قوله « 3 » : ورد كتاب [ المجلس ] ووقفت منه على ما لا يجد الشّكر عنه محيدا ، وآنست به القلب الذي كان وحيدا ، وعددت يوم وصوله السعيد عيدا ، ووردت منه بئرا معطلة ، وحللت قصرا مشيدا ، و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
، وتلك الغاية ليست في وسعي ، ولا تعلم نفس إلّا ما طرق سمعها ، وتلك المحاسن ما طرق مثلها سمعي ، وهذه الأوابد الأباعد ما طالها ذراعي ، ولا استقلّ بها ذرعي .
هامش
( 1 ) ديوان القاضي 514 ونهاية الأرب 8 / 38 . ( 2 ) نهاية الأرب 8 / 38 . ( 3 ) نهاية الأرب 8 / 39 .