تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
إن أشتريه بمهجتي فقليلة * فاسمح به فمتى عرفتك مانعا
ومنه قوله : وقف الخادم على ما شرف به طبعه ، وشنف به سمعه ، وضيق سعة ذرعه ، من العتاب الذي خفض له الجناح ، واستعذب به الجراح ، وأسر فيه بقيد أسى مستطاب لا يراد منه السراح ، وقذف به في لهوات ليل لم يودّ أن يبتسم فيه الصباح ؛ وقد علم الله أنه بريء من كل ما يوجب المذامّ ، ويطلق ألسنة الملام ، ومليء من الخدمة بما لا يغضي فيه عن حق سبقه لأحد من الخدام ، وأنه لجواد يبذل جهده وما عليه أن يحلب الأيام ، وأنه لمستيقظ من حقوق الخدمة إلا أن حظه من أهل الكهف لطول المنام ، وما كان تأخره عن المكاتبات التي يخدم بها مجلسها ، ويقتدح بها من الإجابة قبسها ، إلّا الرغبة أن يكون مقترنا بحصول أمر ، فما أسعفته الأقدار بمراده ، ولا نجح رائد اجتهاده ؛ وكتب هذه الخدمة حين أحصر على ما استيسر من الهدي ، قد ركب من قديم الإخلال حدّ النهي ، متبرئا من التقصير الذي ما هو منه ولا إليه ، ومعوّلا في العذر الذي ما كان مخلوقا قبل خلق يديه ؛ ووصل الأمير أن معظم الأنس بمقدميها الكريم ، وقدما إلى بلاد صارت كظلّ رامة لا يريم ، ولا يؤدّي يومه الجديد ما كان يؤدّيه أمسه القديم ، وكيف ما حل أهل هذا البيت ، فهم في كل بيت صدوره ، وفي كل مطلع نجومه وبدوره ، لا تذال أنوارهم بإشارة الأصابع ، ولا تتبدل أقدارهم في مصونات المجامع : [ البسيط ]
يحميه لألاؤه ولو ذعيّته * عن أن يذال بمن أو ممّن الرّجل
كأن الأرض بهم سماء ، فإنهم طوالعها ، وكأن الدّنيا بهم رياض ، فإن أوجههم زهرها ، وأيديهم مشارعها ؛ وما يدع العبد غاية من الخدمة لهما إلّا