تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بلغها واعتذر ، واجتهد ورأى أنه قد قصّر ، لا زالت الأيام ناظمة لعقد المجد ببقاء الواسطة ، ولا برحت الجنّة العلياء مصرفة بأيديهم الباسطة . ومنه قوله : سطّر هذه الخدمة - ثبّت الله قواعد مجده وأرساها ، ولا ابتزّ أفنيته حلالها من السّعود وكساها ، وقرن بالسّكون والأنوار مصبحها وممساها - في ساعة رحيل قد غرّد حاديه ، وسال شطّ واديه ، وكان يؤمل اجتماعا يغنيه عن تحمّل منن الأقلام وصنائعها ، ويدينه من مشافهة الأنوار التي إلى اليوم ما تناست العيون فضل ودائعها ، فأحصرته الأنوار دون منسكه ، وعثرته الأيام بذيل العجز في مسلكه ، وعزّت جناحه بما لم يستقلّ مجاذبته من شركه ، فسارت الراية النّاصرية نصرها الله « 1 » : [ الكامل ]
وأقمت بعد ، وللزّمان عجائب * منها ترحّل مهجتي ومقامي
ويعزّ عليه أن لا يتطوّف بربعه ، ولا يرى الدّيار إلّا بسمعه ، ورضي بما يرضى الرضى من ساكني سلعه . ومنه قوله : وصل إلى خادم المجلس - لا زال جفن الدّهر عنه كليلا ، ولا برح مجده فوق مفرقه إكليلا ، ورأيه في غياهب الأمور فجرا ساطعا ، وفي مفاصل الخطوب سيفا قاطعا ، وشعاع صوابه في ظلام المشكلات شائعا - كتاب منه فكّ منه قفل النفس من أسرها ، وحاز لها الأماني بأسرها ، وتغلغل لطفا في القلوب إلى حيث مستقرّ المستودع من سرها ، وجدد له لهفا لولا التماسك لهفا قلبه بأدنى أنفاسه ، وتدرّع
هامش
( 1 ) ديوان القاضي 500 .