ومنه قوله « 1 » : المملوك يقبّل التّراب الذي يوما يستفزّ بحوافز سيله ، ويوما يستقرّ بحوافر خيله ؛ فلا زال في يوم السيل « 2 » جوده سحابا صائبا ، وفي يوم الحرب شهابا ثاقبا ، وينهي أنّه وردت عليه المكاتبة ، التي استيقظت بها آماله من وسنها ، وأفادته معنى من الجنة ، فإنّه أذهبت ما بالنفس من حزنها ؛ وتلقّى المملوك قبلتها بالسّجود والتّقبيل ، وتحلّى بعقود سطورها فهيهات بعد هذا شكوى التّعطيل ، واكتحل من داء السّهد بإثمدها ، وأدار على الأيام كأس مرقدها ، وأسمعته نغم النّعم التي هي أعجب إلى النفس من نغمات معبدها « 3 » ، وأطالت الوقوف عليها بركاب طرفه ، فما وقوف ركاب طرفة ببرقة ثهمدها « 4 » ، وضرع إلى من يشفغ وسائل المتضرعين ، ويملأ مواقع آمال المتوقعين ، أن يغلّ عنه كل يد للخطوب بسيطة ، ويفكّ به كل رقبة للأيام بأعناق منها محيطة « 5 » .
ومنه قوله : وصل كتاب الحضرة السامية - لا زالت رياض نباتها متفاوحة ، وخطرات الرّدى دونها متنازحة ، والبركات إلى جنابها متوالية ، واللّيالي بإبراز سعادتها متلالية ، والأيّام الجافية عن بقية الفصل منها متجافية ، تنحر إليها المكرمات إذا لم
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 8 / 40 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي نهاية الأرب : في يوم السلم .
( 3 ) هو معبد بن وهب ، كان من أحسن الناس غناء ، وأجودهم صنعة ، وهو فحل المغنين ، وإمام أهل المدينة في الغناء ؛ مات في خلافة الوليد بن يزيد بدمشق وهو عنده . ( الأغاني 1 / 36 ) .
( 4 ) يشير إلى قول طرفة بن العبد : [ ديوانه 6 ]لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد( 5 ) في نهاية الأرب : ويفك به كل ربقة للأيام بأعناق بنيها محيطة .