من كان يشرك في علاك فإننّي * وجّهت وجهي نحوهنّ حنيفا
وقد كان ينتظر كتابا يشرّفه ويشنّفه ، ويستخدمه على الأوامر ويصرّفه ، ويجتني به ثمر السّرور غضّ المكاسر ويقتطفه ؛ فتأخر ولم يحدث له التأخير ظنا ، ولا صرفه أن يعتقد أنّ مولاه لا تحدث له الأيام بخلا بفضله ولا ضنّا « 1 » : [ الطويل ]
ولو تصرف السّحب الغزار عن الثّرى * لما انصرفت عن طبعك الشّيم الحسنى
وهو ينتظر من الأمر والنّهي ما يكون عمله بحسبه ، وما يثبت له عهد الخدّام بنسبه .
ومنه قوله في ذلك « 2 » : [ الطويل ]
ومن عجب أنّي أحنّ إليهم * وأسأل عنهم من أرى وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
كتبت والعبرات تمحو السّطور ، ويوقد ماؤها نار الصّدور ، وتهتك وجدا كان تحت السّتور ، وترسل من بين أضلعي نفس الموتور « 3 » : [ الخفيف ]
قد ذكرنا عهودكم بعد ما طا * لت ليال من بعدها وشهور
عجبا للقلوب كيف أطاقت * بعدكم ! ما القلوب إلّا صخور
وما وردت الماء إلّا وجدت له على كبدي وقدا لا بردا ، ولا تعرضت لنفحات النسيم إلّا أهدى إليّ جهدا ، ولا زارني طيف الخيال إلّا وجدني قطعت طريقه
هامش
( 1 ) ديوان القاضي 492 ونهاية الأرب 8 / 36 ؛ والبيتان فيه وديوان القاضي 503 .
( 2 ) الرسالة في نهاية الأرب 8 / 36 ؛ والبيتان فيه وديوان القاضي 503 .
( 3 ) ديوان القاضي 490 ونهاية الأرب 8 / 36 .