تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ومنه قوله : ووصف في كتابه شوقا أعانه على وصفه منه ما خذلني منّي ، وأخبرني عنه وإنّما أخبرني عنّي . ومنه قوله : كتب الحضرة لو تتابعت وطالت ، عندي بمنزلة المقتنص البهجة ، المبتكر اللّذة ، فكيف وهي لا تصل إلّا وترا ، ولا تزور إلا غبّا ، ولا ترخص للهائم إلّا في النّهلة ، ولا تنفّس خناق المشتاق إلا بعد المهلة ، وهي في أوسع العذر لأشغالها ، وفي أضيقه لأشواقي ، وقد نالت بأوّل كتبها كلّ المودة ، فهي لا تتعب نفسها في طلب الباقي ، وأين ذلك الباقي ؟ وما أشبه هذه القصّة بقول جميل « 1 » : [ الطويل ]
إذا نظرت قالت : ظفرت بودّه * وما ضرّني بخلي فكيف أجود
وما المراد ما يحمل فيه على الخاطر ، فقد عرفت محاسنه الغرر ، ولا أن يتأتّى بقدر الرّقي إلى الدراري والغوص على الدّرر ؛ وعلى ذكر جميل فأحسن قوله « 2 » : [ الطويل ]
وإنّي لراض منك يا بثن بالذي * لو أيقنه الواشي لقرّت بلابله
ومنه قوله في ذلك أيضا « 3 » : إن أخذ العبد - أطال الله بقاء المجلس وثبّت رفعته - في وصف أشواقه إلى الأيّام التي كانت قصارا ، وأعادت الأيام بعدها طوالا ، واللّيالي التي جمعت من
هامش
( 1 ) ديوانه 63 باختلاف رواية في صدره . ( 2 ) ديوانه 169 . ورواية العجز في الأصل :Xلو استيقنه . . . وبه ينكسر الوزن . ( 3 ) نهاية الأرب 8 / 24 .