الصليب ، وقوبل عدوه بعدو وحسم داء ومستغيث عجيب ، وحينئذ اندفع شير كوه ميمما صعيدا طيبا ، وكيف لا يتيمم من عدم الماء قاصدا للقبلة ولن يدار إليها إلا من فارق الدماء .
ومنه قوله : ووقف المملوك على الأبيات النونية التي فتنته فتونا ، وزخرت بحرا فصادف منه قافية النون نونا ، وأشرقت عليه أبياتها أقمارا ، صار القمر لحسدها عرجونا .
ومنه قوله : وحين وقف عليها وقف لها ، وحين فتحها ارتج أبواب الهموم وأقفلها وتأملها ، ونظر من غرائب الحسنات ما تم بها وما تم لها ، فإذا فصل كنعيم أهل الجنة كلما نفد جدد ، وكنفس أهل الحياة يلذّ كلما ردد ؛ وسيدنا كان لسانه يده في جماح السماح ، وكان لسانه في إيراد قرائح الاقتراح ، كل عذب قراح .
كتب إلى بعضهم « 1 » « 2 » : [ الطويل ]
أأحبابنا هل تسمعون على النوى * تحية عان أو شكية عاتب
ولو حملت ريح الشمال إليكم * كلاما طلبنا مثله في الجنائب
أصدر العبد هذه الخدمة ، وعنده شوق يغور به وينجد [ ويستغيث ] من ناره بماء الدمع فيجيب وينجد ، ويتعلل بالنسيم فيغري ناره بالإحراق ، ويرفع النواظر إلى السلوان فيعيدها الوجد في قبضة الإطراق ، أسفا على زمن تصرم ، ولم يبق
هامش
( 1 ) الرسالة في نهاية الأرب 8 / 18 .
( 2 ) البيتان في ديوان القاضي 482 ونهاية الأرب 8 / 18 .
ولست أقطع بنسبة هذه الأبيات إلى القاضي ، ولعلها من استشهاداته .