تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وما أنا من أن يجمع الله شملنا * بأحسن ما كنا عليه بآيس
وقد كان الواجب تقديم عتبه ، على تأخير كتبه ، ولكنه خاف أن يجني ذنبا عظيما ، ويؤلم قلبا عليه كريما « 1 » : [ الطويل ]
ولست براض من خليل بنائل * قليل ولا راض له بقليل
وحاشى خلاله من الإخلال بعهود الوفاء ، ومن انحلال عقود الصفاء ، وما عهدت عزمة الهوى في حلبة « 2 » الشوق إلا من الضعفاء ، وحاشية خلقه ، إلا أرق من مدامع غرماء الجفاء « 3 » : [ الكامل ]
من لم يبت والبين يصدع قلبه * لم يدر كيف تقلقل الأحشاء
ومنه قوله في مثل ذلك « 4 » : كتب مملوك المولى عن شوق قدح الدمع من الجفون شرارا ، وأجرى من سيل الماء نارا ، واستطال واستطار فما توارى أوارا ، ووجد على تذكر الأيام التي ذهبت قصارا ، والليالي التي طابت فكأنما خلقت جميعا أسحارا « 5 » : [ الطويل ]
وبي غمرة للشوق من بعد غمرة * أخوض بها ماء الجفون غمارا
وما هي إلا سكرة بعد سكرة * إذا هي زالت لا تزول خمارا
رحلتم وصبري والشباب وموطني * لقد رحلت أحبابنا تتبارى
ومن لم تصافح عينه نور شمسه * فليس يرى حتى يراه نهارا
هامش
( 1 ) البيت لكثير عزة ، في ديوانه 112 . ( 2 ) في الأصل : من حلبة . ( 3 ) ديوان القاضي 481 ونهاية الأرب 8 / 20 . ( 4 ) نهاية الأرب 8 / 20 . ( 5 ) ديوان القاضي 489 ونهاية الأرب 8 / 20 .