سقى الله أرض الغوطتين مدامعي * وحسبك سحبا قد بعثت غزارا
وما خدعتني مصر عن طيب دارها * ولا عوضتني بعد جاري جارا
أدار الصبا لا مثل ربعك مربع * أرى غيرك الربع الأنيس قفارا
فما اعتضت أهلا بعد أهلك جيرة * ولا خلت دار الملك بعدك دارا
وما ضرّ اليد الكريمة التي أياديها بيض في ظلمات الأيام ، وأفعالها لا تقوم بمدحها إلا ألسنة الأسنة والأقلام ، لو قامت للمودة بشرطها ، وأمضت خط الأسى بخطها ، وكتبت ولو شطر سطر ففرغت قلبا من الهم مشحونا ، وأطلقت طرفا في فضاء الاقتضاء مسجونا ، ونزهت ناظر المملوك في رياض مشهورة الحلى ، وجلت غمومه بمكارم مأثورة العلى « 1 » : [ الطويل ]
وما كنت أرضى من علاك بذا الجفا * ولكنه من غاب غاب نصيبه
ولو غيركم يرمي الفؤاد بسهمه * لما كان ممن قد أصاب يصيبه
ولمملوكه مذ حطت بمصر أثقاله ، وجهز الشام رحاله ، وألقت النوى عصاها ، وحلت الأوبة عراها ، يكتب فلا يجاب ، ويستكشف الهم بالجواب فلا ينجاب « 2 » : [ الكامل ]
يا غائبا بلقائه وكتابه * هل يرتجى من غيبتيك إياب
وما يصفي الله ورد الحياة من التكدير ، ويحقق بلقائه أحسن التقدير
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
« 3 » « 4 » : [ الخفيف ]
هامش
( 1 ) ديوان القاضي 482 ونهاية الأرب 8 / 21 .
( 2 ) ديوان القاضي 482 ونهاية الأرب 8 / 21 .
( 3 ) سورة الشورى : 29 .
( 4 ) ديوان القاضي 489 ونهاية الأرب 8 / 21 .