تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
سعة لصحبة أيام العقوق ، بعد صحبة أيام العقيق ؛ وقد بلغني أن ولد المذكور خدم في المجلس السلطاني ، وسررت بأن يجتمع في خدمته الأعقاب والذّراري ، وتطلع في أفقه الأقمار والدّراري ؛ والله تعالى يحفظ علينا تلك الخدمة جميعا ، ولا يعدمنا من يده سحابا ومن جنابه ربيعا ، وللمودات مقرّ ما هو إلّا الألسنة ، والقلوب قضاة لا تحتاج إلى بينة . ومنه قوله يذكر كتابا جاءه في ورق أخضر : ولمّا تناولته في الحلة الخضراء ، مخطرا بسريرة السراء ، قلت : الله أكبر ، من كان خاطره غيثا روّض ، وفاض فأعشب فذهّب ففضّض ، وما شككت أنّي دخلت الجنة لما فاض من أنهارها ، وأفيض من سندسها ، أو طلعت إلى سماء الدّنيا لما ملأ سمعي وعيني من شهبها وحرسها ، ولا أنني قد جاءتني رسالة الرّوض الأرج لما فغمني من نفيس نفسها ؛ فقلت لصحيفته : ما هذه اللّبسة الغريبة ، والحلية الحبيبة والورقة ، التي هزّت عطفيّ في ورق الشبيبة بعد رداء المشيب ، والريحانة التي لا يدعيها عذار حبيب ؟ فقالت « 1 » : [ المتقارب ]
شققنا مرائر قوم [ به ] * فنحن نسمّيه شقّ المراره
ومنه قوله : وكيف ما حل أهل هذا البيت ، فهم في كل بيت صدوره ، وفي كل مطلع نجومه وبدوره ، لا تذلل أنوارهم بإشارة الأصابع ، ولا تبتذل أقدارهم في مصونات المجامع ؛ كأنّ الأرض بهم سماء فإنهم طوالعها ، وكأن الدّنيا بهم رياض فإن أوجههم دهرها ، وأيديهم مشارعها .
هامش
( 1 ) البيت للصنوبري في ديوانه 78 والمستطرف 2 / 209 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 165 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام