تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لأرواني ، ولو استضاء بلمعة في الشرق وأنا في الغرب لأراني ، كما أنّ الصديق إذا مسته نعمة وجب عنها شكري ، وإذا وصلت إليه يد منعم وصلتني ، وتغلغلت إليّ ولو كنت في قبري . ومنها « 1 » : وأعود إلى جواب الكتاب : الأخبار لا تزال غامضة إلى أن نشرحها ، ومقفلة إلى أن نفتحها ، بخلاف حال خادمها مع الناس ؛ فإنّ القلوب لا تزال سالمة إلى أن تجرحها ، والهموم خفيفة إلى أن ترجحها ؛ وفي الخواطر في هذا الوقت أمور موجودة نجعلها في العدم ، ونخرجها من الألم إلى اللّمم ، ونعادي بين الأسماع والألسنة ، وبين العيون والقلم ؛ والقلوب بيد الله سبحانه ، وعليها بالاستجارة والاستخارة ، فتلك تجارة رابحة ، وكلّ تجارة لا تخلو من خسارة ؛ والله تعالى يجمع كلمة المسلمين على يد سلطاننا ، ولا يخلينا منه ومن بنيه حلى زماننا وسيوف أيماننا ، ويسعدنا من أكابرهم بتيجان رؤسنا ، ومن أصاغرهم بخواتم أيماننا ؛ ولقد تفرغت العزمة الفلانية لهذا الكتاب « 2 » ، ولو ذكرت السلطان بالعدو فيرجم كلبه ، ويكفّ غربه ، ويذيقه وبال أمره ، ويطفئ شرار شره ، ويعجل له عاقبة خسره ، فقد غاظ المسلمين وعضّهم ، وقتل جموعهم وفضّهم ؛ ولو جعل السلطان عزّ نصره غزو هذا الطاغية مغزاه ، وبلاده مستقر عسكره ومثواه ، لأخذ الله الكافر بطغواه ، كما أخذ ثمود بطغواه ، ولأبقى ذكرا . وقوله « 3 » : وللمودّة عين لا يكحلها إذا رمدت إلّا إثمد مداد الصّديق ، وما في الصبر
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 8 / 3 . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي نهاية الأرب : لهذا الكلب . ( 3 ) نهاية الأرب 8 / 4 .