تدعو إليه حاجة ، وأن يخلع ديباجة كراه كما يخلع ديباجه .
ومنه قوله : وهمّ بأن يأخذ من كلام سيدنا في كتابه ، فيعيد إليه حلاله ؛ فإنه ما وجد لفضله أوصف من وصفه ، ولا أكشف لبراعته من كشفه ، ثم استحيا من ريبة يسوّد لها وجوه الأقلام ، وأشفق أن يأكل أموال الناس بالباطل ويدلي بها إلى الحكام « 1 » .
ووصف أيضا المنجنيق من رسالة ، فقال : فسلّمت كأنها بنان ، ونضنضت كأنها لسان ، وأضاءت كأنها مارج من نار ، واهتزت كأنها جان ، وتقومت كأنها سنان ، وانعطفت كأنها عنان ، وأقدمت كأنها شجاع ، وأحجمت كأنها جبان ، ورمت رؤوسهم الموفّرة من أحجارها بأمثال الرؤوس المحلّقة ، فأعادتهم إلى الخلقة الأولى مخلقة وغير مخلقة .
ومنه قوله : وكأن الثّريا لجام مفضّض في أدهم الليل ، أو غثاء حمله داهم السيل ، أو جيب جود زره اللباس ، أو كفّ تفصّل الأفق على الليل بقياس .
ومنه قوله : أطال الله بقاء المجلس إلى أن يقضي للكفر أعمارا ، ويملك منهم رقابا وديارا ، ولا يذر على الأرض منهم ديارا ، ولا يصلوا أن يضلّوا العباد ولا يبلغوا أن يلدوا فاجرا كفارا ؛ « 2 » وإلى أن يغرقهم من دمائهم في طوفان ، وإلى أن يعرضهم على الجذوع فيكونوا عنده صلبان كالصلبان .
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ[ البقرة : 188 ]
( 2 ) اقتباس مما ورد في سورة نوح : 26 - 27 .