تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ومنه قوله : خدمة المملوك واصلة من يد الشريف فلان ، وهذا الشريف قد زكى نسبه بأعمال صالحة ، وعمله بسيرة ناصحة ، وله عائلة هي وإن كانت غلا ، فقد فسحت خطاه في الانتجاع ، وبه فاقة هو وإن كان في ضائقتها فقد بعثته في الأرض على الاتساع ، ولمّا قلب طرفه في سماء القصد ، هدي إلى قبله مولانا التي يرضاها كل متوجه ، وإلى هدف المدائح الذي تسدّد إليه سهام كل ألكن ومفوه ، فإن رأى مولانا أن يشفع فيه جدّه شافع البشر ، ويلين حظّه فإن حظّه كالحجارة أو أشدّ قسوة من الحجر . ومنه قوله : « 1 » ورد كتاب المجلس ، ومرحبا بمقدمه وأهلا بمنجمه ، والسّوق تختلف نقود صروفه ، وتتنوع صنوف ضيوفه ، فلابد أن تنبعض إذا انبعضت المسافات ، ولو أنه إلا بمقدار ما يدنو اللقاء على الرسول السّائر ، بالكتاب الصّادر ، والخيال الزائر ، بالحبيب الغادر ، والنّسيم الخاطر ، من رسائل الخواطر ، ويقرّ به طرف الناظر من الصديق الحاضر ؛ ووقفت على هذا الكتاب المشار إليه ، وما وقفت عنه لسانا شاكرا ، ولا صرفت عنه طرفا ناظرا ، وبلغت من ذلك جهدي وإن كان قاصرا ، واستفرغت له خاطري وما أعدّه اليوم حاضرا ؛ ومما أسرّ به أن يكون في الخدمة السلطانية ، أعلاها الله ورفعها ، ووصلها ولا قطعها ، وألّف عليها القلوب وجمعها ، واستجاب فيها الأدعية وسمعها ، من يكثر « 2 » قليلي ، ويشفي في تقبيل الأرض غليلي ، فإن تقبيل سيدنا كتقبيلي ؛ فلو شرب صديق وأنا عطشان
هامش
( 1 ) هذه الرسالة كتبها إلى النظام أمير حلب ؛ كما في نهاية الأرب 8 / 2 . ( 2 ) في الأصل : تكثير .