الشيطان ، وما يعده الشيطان إلا الغرور ، ويصدر عنه كلّ عظيمة المورد ، ويجهل أن الله عليم بذات الصدور ، ويظن أنه يرث الأرض ، وينسى ما كتب الله في الزّبور ، وينشد ضالة الولاية بجيشه وبيته وما يقبل بيت مكسور ، ولا يضمن النصر جيش مكسور .
ومنه قوله : والمسؤول أخذ دستور لمملوكه للحجّ في هذه السنة ، فقد جفا بيت الله جفوة طويلة ، واشتاق إلى زورة ، وتمامها أن يكون المولى فيها الوسيلة ، وقد تحقق المملوك أنّ المولى يلبيه ولا يحرمه ، فكاد يلبّي ويحرم ، ولولا أن ذكره وذكر والده كمسّ المسك ، لكان على هذا العزم يتمم ويحزم ، وما ينقطع مرافق خدمه ولا منافع لسانه وقلمه عن الدولة الناصرية ، فقد كان حج فحشد جيوش الليل ، وفوقوا سهام الأسحار ، وأعانوا في تلك السنة سلطان الدّنيا وجنود النهار ، وما يدّعي المملوك في الدعاء رتبة المجاب ، ولكن في الحشد رتبة السمسار .
ومنه قوله : فوضعت يدا فيه وقدما على النجم ، ورشفته على حر الوجد بارد الظّلم ، وصرفت به عن الخاطر كل همّ ، فما بشاره بعده ولا هم .
ومنه قوله : وأما خلعه الكرى على العشاق « 1 » ، فهي عوائد سماحة ، ومن أشرق كإشراقه ، فما يكون أبدا في ليله ، إنما يكون في صباحه ، فما ضرّه أن يهب ما لا
هامش
( 1 ) من قول الشريف المرتضى : [ ديوانه 2 / 202 ]وخذا النّوم من جفوني فإني * قد خلعت الكرى على العشّاق