تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الخناق قوي اليقين ؛ إنّ الله يريد يعظم موضع الفرح : [ الكامل ]
والحادثات وإن أصابك بؤسها * فهو الذي أدراك كيف نعيمها
« 1 » لا زعزعتك الخطوب يا جبل ؛ كل ما يمرّ بمولانا من المغائظ ومن تثاقل الأولياء يتحمله ويحمله الله ، ويعلم أن الطباع البشرية يستولي عليها الضجر ، ويعلم أن الذي يطلبه من الناس أعظم من الذي يدفعه إليهم ؛ فإنه يعطيهم الأموال ويطلب منهم الأرواح ، ولا بدّ من تلطّف الترفيه فيمن يستنزل عن نفسه ، وأين من يجود بها ؟ ألا قليل ما هم : [ من الوافر ]
وقد كانوا إذا عدّوا قليلا * فقد صاروا أقلّ من القليل
« 2 » ومنه قوله : فسبحان من جعل آراءه في الظّلمات مصابيح ، وفي المشكلات مفاتيح ، ويده إذا امتطت الأقلام بارت الغمام ، وإذا اتّشحت بالأعنّة بارت الريح ؛ وباب مولانا ميدان العلى ، ومجلسه معرض الحلى ، وترابه غرر وجوه السادة الألى . ومن أخرى في فتح بيت المقدس ، شرفه الله تعالى ، ومنها « 3 » : وأتينا المدينة من جانب ، فإذا هو أودية عميقة ، ولجج وعر غميقة « 4 » ، وسور قد انعطف عطفة السّوار ، وأبرجة قد نزلت مكان الواسطة من عقر الدار ، وقدّم المنجنيقات التي تتولّى عقاب الحصون ، عصيّها وحبالها ، وأوتر لهم قسيّها التي تضرب ولا تفارقها سهامها ولا نصالها ، فصافحت السّور ، فإذا سهامها في ثنايا
هامش
( 1 ) البيت لأبي تمام في ديوانه 3 / 273 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في ربيع الأبرار 2 / 589 والصداقة والصديق 95 والمستطرف 2 / 376 والروضتين 4 / 177 . ( 3 ) وفيات الأعيان 7 / 184 والروضتين 3 / 359 وصبح الأعشى 6 / 501 و 8 / 286 . ( 4 ) أرض غمقة : كثيرة الأنداء وبئة . ( أساس البلاغة ) . وفي مصادر النص : غريقة .