إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة ، عاقدة حبوة صالحها الدهر أن لا يحلها بفزعة ، نادبة عصمة صافحها الزمن على أن لا يروعها بخلعة ، فاكتنفت به عقارب منجنيقات لم تطبع بطبع حمص في العقارب ، وضربتها بحجارة أظهرت فيها العداوة المعلومة في الأقارب ، فلم يكن غير ثلاثة إلّا وقد أثرت فيها الحجارة جدريّا بضربها ، ولم تصل إلى السابعة إلّا والنّجران مؤذن بنقبها ، فاتسع الخرق على الراقع ، وسقط سعده عن الطالع ، إلى مولد من هو إليها طالع ، وفتحت الأبراج
فَكانَتْ أَبْواباً ، وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
« 1 » .
ومنه قوله : ومن اعتقل خصما فقد ملك قياده ، وأمن شراده ، وصار تحت ختمه ، وحبس جسمه في حصنه ، وقلبه في جسمه ؛ وإذا كان الله قد أعطانا البلاد وهي آلة المقيم وأعطاهم المراكب ، هي آلة الظّاعن الهارب ، فقد علمنا لمن عقبى الدار ؛ وقد نقلهم الله نقل قوم نوح من الماء إلى النّار ، وقد وريت بمولانا للإسلام زناد ، وذاك الزّناد هو السيف القاضب ، [ و ] المستطير من شرره هو دفع الدّم السّاكب .
ومنه قوله : وعرف المملوك ما يكا بده مولانا ، وكلّ يعين الله ، وما تغلو الجنّة بثمن ؛ ومن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ،
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
« 2 » الغمرات ثم ينجلينه « 3 » ؛ فإنّك نصل والشّدائد للنّصل ، وكلّما اشتدّ
هامش
( 1 ) سورة النبأ : 19 - 20 .
( 2 ) سورة آل عمران : 139 .
( 3 ) المثل من رجز للأغلب العجلي . ( مجمع الأمثال 2 / 58 وجمهرة الأمثال 2 / 80 ) .